ثانوية ابن خلدون التأهيلية ببوزنيقة
المنتدى في خدمة جميع الأساتذة و الطلبة

تعريف الثقافة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

اللعلاقة بين الثقافة و الحضارة

مُساهمة من طرف Salah في 14/9/2009, 20:36

العلاقة بين الثقافة والحضارة:

صحيح أن الثقافة ليست هي الحضارة، ولكنها العنصر الهام في عملية البناء الحضاري، فبمقدار شمولية الثقافة وتوازنها واستقرارها وصحة متبنياتها يرتفع عمود الحضارة، وتترسخ أركانها في المجتمع.
وليس لقوة مهما بلغت أن تهزم أو تهدم حضارة قائمة على ثقافة صحيحة سليمة جامعة.
وكما أن الثقافة هي الركن الأساسي لبناء الحضارة فان البنيان الحضاري بعد أن يقوم يلقي بظلاله على الثقافة بحيث يمكن اعتبار الحضارة القائمة رافداً جديداً من روافد الثقافة المستقبلية، وتقوم علاقة نمو متبادل مضطرد بين الثقافة والحضارة.
وما يقال عن الحضارة والعلاقة المتبادلة بينها وبين الثقافة يقال عن المدنية التي هي وليدة الحضارة ومظهرها الواقعي العملي.
من المهم أن نشير هنا إلى أن هنالك من يسوي بين الثقافة والحضارة ويجعلهما مفهوماً واحداً، ومن أشهر هؤلاء –تايلور- في القرن الماضي.
وهنالك من يفرق بينهما إما على أساس أن الثقافة تشير إلى ما هو عقلي في حين تشير الحضارة إلى ما هو مادي أو بالعكس على أساس أن الثقافة تعني المظاهر المادية للحضارة كالتقنية والصناعة وأن الحضارة تعني المظاهر الأدبية والفلسفية والعقلية.
وعلى سبيل المثال فان المفكرين الأوروبيين في عصر النهضة ـ ولا سيما الألمان منهم ـ يقصرون الحضارة على الإنجازات التقنية والمعرفة العلمية الموضوعية التي يمكن أن تقاس قياساً كمياً، في حين يرون أن الثقافة تشير إلى المعرفة الذاتية غير الوصفية ذات الأحكام التقويمية كالديانات والاعتقادات والأخلاق والفلسفة والآداب والفنون. والحقيقة أن الثقافة والحضارة متداخلتان إلى ما دون التساوي ومتمايزتان دون تباعد. (7)
غزو ثقافي أم تفاعل ثقافات :
لا يمكن وضع سقف للتقدم الثقافي في عالم سريع التطور، دائم التغير والتبدل بل والتحول.
إن وضع سقف لثقافة أمة يعني وقف نمو الأمة، والإخلال بشروط بقائها ونمائها، وبالتالي بداية شوط السقوط والموت.
ولكي تبقى الثقافة في حالة نمو، لابد من انفتاح الثقافات المتنوعة المتباينة على بعضها، الانفتاح الذي يسمح بالفعل والانفعال من أجل الإطلال على آفاق جديدة من عوامل الثقافة ومكوناتها. لكن ذلك مشروط بالانفتاح الحر الذي يتيح التفاعل الطبيعي الحر دون قسر أو ضغط أو إلجاء ليتم في بوتقة التفاعل، فعل الثقافة الأصح والأكمل والأشمل بالثقافات الأقل صحة وكمالاً وشمولاً. أو لنقل لتجتذب كل ثقافة ما تحتاج لكمالها وشمولها من الثقافات المنفتحة عليها بشكل حر يشبه انتقال السوائل في الأواني المستطرقة، ولا أقول يشبه التفاعل بين السخونة والبرودة، بحيث يبرد الساخن ويسخن البارد حتى تتساوى درجة الحرارة في السائلين المتجاورين.
إن هذا التفاعل الحر ـ الذي ينطوي على الفعل والانفعال ـ قد يؤدي إلى الوصول إلى ثقافة عالمية باتت ملامحها شبه واضحة، يتوحد عليها البشر في يوم من الأيام مهما طال انتظاره.
من هنا دعونا نطل على ما يسمى بالغزو الثقافي الذي يقابله الانهزام الثقافي.
إن كل الثقافات الإقليمية والقومية والعرقية قابلة لأن تمارس الغزو الثقافي أو أن تقع فريسة له بسبب الانهزام الثقافي.
والانهزام الثقافي في هذه الحال إما داخلي ذاتي أو لغزو ثقافي خارجي.
أما عندما تكون الثقافة إنسانية عالمية فلا ينطبق على تحولاتها عنوان الانهزام الثقافي، كما لايمكن أن يوصم أثرها في الثقافات القومية بالغزو الثقافي، بل إنه التفاعل الثقافي فعلاً وانفعالاً.
لا ينكر هنا أن القوة العسكرية والاقتصادية والسياسية والإعلامية قد تساند ثقافة ما فتصمد لوقت أطول أو ربما تفرض على الشعوب بالقوة والقهر، لكن ذلك لن يدوم طويلاً، فكم من أمة مهزومة عسكرياً استطاعت أن تهزم مستعمريها ثقافياً، وما زالت ماثلة في الأذهان حالة التتار والمغول الذين اكتسحوا العالم الإسلامي عسكرياً ليجدوا أن الإسلام قد اكتسحهم ثقافياً، ولم يترك أمامهم أي مجال سوى تبني ثقافته واعتناق عقيدته وتمثل قيمه الإنسانية العليا، فاستسلموا لذلك دون مقاومة.
إن الشعوب التي يخفت في أعماقها ووجدانها صوت ثقافتها، وتنبهرأبصارها بوهج بريق ثقافة الغير، لابد أن تنهزم أمام الغير وأمام ثقافته، وانهزام الشعوب ليس بالضرورة انهزاما للثقافة التي كانت تحملها، فالثقافة القائمة على أسس سليمة وأركان صحيحة لا تنهزم لا في السلم ولا في الحرب، وإن كمنت إلى حين تحت ضغط عوامل خارجية طارئة ومؤقتة.
أما الثقافات الأخرى التي لا تملك مثل هذه الشروط والمقومات، فإنها سرعان ما تنهزم وتؤول إلى الزوال، مهما لمع بريقها في حين من الأحيان، ومهما روجت لها الأنظمة القوية المسيطرة عسكرياً واقتصادياً وسياسياً، فالحق لابد أن يسود والباطل لابد أن يمحى من الوجود.
الخاتمــة:
إننا لو قصدنا بكلمة "ثقافة": "الحصول على مستوى معين من التأهيل العلمي"؛ فسنجد شريحة عريضة من المجتمع يمكن أن توافق القصد.
أما لو قصدنا بالثقافة: "معرفة شيء عن كل شيء، وكل شيء عن شيء"؛ فإن الدائرة ستضيق كثيراً.
لكن لو أردنا بكلمة "ثقافة": "القدرة على التوفيق بين ما لدينا من تراث عظيم، وما نعاصره من حضارة مذهلة، مع الاستيعاب الكامل له ومعرفة كيفية التعامل معه، والإفادة منه، والتفاعل مع الواقع المعاش والبيئة المحيطة، بصورة متزنة، دون إفراط أو تفريط"؛ فإن الدائرة تضيق حتى تكاد تصبح نقطة! (9)

المصادر :

(1 ) المقدمـــة ،، المصدر (( موقعhttp://www.lahaonline.com ،د. سارة بنت عبد المحسن آل جلوي . + رأي خاص
(2 ) تعريف الثقافة لغة واصطلاحاً،، المصدر (( موقعwww.albayan.co.ae ((
( 3 )
عناصر الثقافة ،، المصدر (( كتابعلم الاجتماع التربوي ؛ تأليف الدكتور إبراهيم ناصر و الدكتورة دلال ملحس " الجامعةالأردنية "
(4 ) خصائص الثقافة ،، المصدر (( كتاب المدخل إلى علم الاجتماع؛ تأليف فهمي الغزوي + عبد العزيز خزاعله + معن عمر )) " الاردن – عمان "
( 5 ) الأنماط الثقافية ،، (( كتاب علم الاجتماع التربوي ؛ تأليف الدكتور إبراهيمناصر و الدكتورة دلال ملحس " الجامعة الأردنية "
(6 ) كيف تتكون الثقافة ،،المصدر (( كتاب مقدمة في علم الاجتماع ؛ تأليف الدكتور إبراهيم عثمان ))
(7 ) العلاقة بين الثقافة و الحضارة ،، المصدر (( موقعwww.annabaa.org )) د . محمد جوادابراهيم .
(8 ) غزو ثقافي أم تفاعل ثقافات ،، المصدر (( كتاب أسس علمالاجتماع ؛ تأليف عودة محمد((
( 9 ) الخاتمة ،، المصدر (( رأي خاص((منقول
www.boxbok.com

Salah
مدير المنتدى
مدير المنتدى

ذكر

عدد المساهمات: 496
تاريخ التسجيل: 17/08/2009
العمر: 59

http://afaqbouz.societyforum.net/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

كيف تتكوّن الثقافة؟

مُساهمة من طرف Salah في 14/9/2009, 20:44

أ. الثقافة الفردية يخلق الطفل مزوداً بحوافز ودوافع وقدرات وإمكانيات يتميز ببعضها عن جميع المخلوقات الأخرى غيرالبشرية، تدفعه لأنماط من السلوك الفطري الغريزي، وتتيح له ابتداء تلمس حاجاته الجسدية، في ظل الشعور بالأمن في حضن الأم التي تحوطه بالمحبة وتغمره بالحنان وتشمله بالرعاية، فلا يلبث أن يحاول تركيب ومطابقة ما يرى وما يسمع، وأن يحاول التعبير عن كل ذلك بالمحاكاة والتقليد.
إن المدركات الذهنية والحسية في السنوات الخمس الأولى النابعة من الحوافز والدو افع والقدرات المخلوقة مع الطفل يصح لنا أن نسميها (ثقافة فطرية)
وللطفل ثقافة مكتسبة وهي ما يتراكم حول الثقافة الفطرية وفوقها بعد سنواته الخمس الأولى، وتتكون هذه الثقافة المكتسبة لدى الفرد عن طريقين.
- التعلم الذاتي واكتساب القدرات والمهارات بالتقليد والمحاكاة وبمعايشة اللعب وبالحوادث والاستقراءات المتلاحقة عن قصد وعن غير قصد.
- وبالتعليم من الغير، وفق أو على غير خطة مرسومة ومنهج مدروس.
وبين هاتين الثقافتين ـ الفطرية والمكتسبة ـ جسر موصل أو حاجز غير واضح تماماً، فالجزء البسيط من المدركات والمكتسبات دون سن التمييز أقرب إلى الثقافة الفطرية أو لنقل هو انبثاق عنها وختام لها. والجزء المركب والمعقد من هذه المدركات والمكتسبات أقرب إلى الثقافة المكتسبة أو لنقل هو ابتداء فيضها أو هو منبعها وأساسها.
ونظراً لدور الغير في هذه الفترة من حياة الإنسان، والأثر المهم الذي يخلفه، قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم [كل مولود يولد على الفطرة وأبواه يمجسانه أو يهودانه أو ينصرانه] رواه أبو يعلى والطبراني والبيهقي
ب. الثقافة الاجتماعية
هناك (الثقافة البدائية التلقائية وتوجد حيث يوجد المجتمع، وهي تسود كافة المجتمعات الإنسانية ولا يخلو منها مجتمع، وتتجلى في عموم الحالة السائدة في المجتمع) .
وهناك (ثقافة موجهة قد تم التخطيط لها على أسس متينة وقواعد ثابتة). (6 )

Salah
مدير المنتدى
مدير المنتدى

ذكر

عدد المساهمات: 496
تاريخ التسجيل: 17/08/2009
العمر: 59

http://afaqbouz.societyforum.net/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

خصائص الثقافة

مُساهمة من طرف Salah في 14/9/2009, 20:58

خصائص الثقافــة:

أ- مكتسبة :
الثقافة لا يرثها الإنسان كما يرث لون عينيه أو بشرته ، بل يكتسبها بطرق مقصودة (( بالتعلم )) أو عرضية من الأفراد الذين تفاعل معهم و يعيشون حوله ، منذ ولادته ، كأسرته و أقرانه و غيرهم من الذين يخالطهم .

ب- انتقاليه :

الثقافة تراث اجتماعي يتعلمها و يتمثلها الفرد بصفة عضوا في جماعة معينة ، فهي تنتقل من جيل إلى جيل بوساطة عملية التنشئة الاجتماعية ، و من جماعة لأخرى ، أو من مجتمع لأخر بوساطة عملية التثاقف " Acculturation "

ت- تراكميـة :

و هذا يعني أن الثقافة ذات طابع تاريخي تراكمي عبر الزمن ، فهي تنتقل من الجيل إلى الجيل الذي يليه ، بحيث يبدأ الجيل التالي من حيث انتهى الجيل الذي قبله ، و هذا يساعدعلى ظهور انساق و أنماط ثقافية جديدة .

ث- الثقافة أداة لتكيف الفردبالمجتمع :

تعتبر الثقافة الأداة التي يستطيع الإنسان من خلالها أن يتكيف بسرعة مع التغيرات التي تطرأ على بيئته الاجتماعية ، و تزيد أيضا من قدرته على استخدام ما هوموجود في بيئته

ج- تكاملية :

الثقافة ذات طابع تكاملي , و هي مركبة حيث تتكون من عناصر و سمات مادية و فكرية , تتجمع مع بعضها في نمط pattern , و أنماط ثقافة تترابط و تتكامل مع بعضها بفضل بعض العناصر التجريدية التي يطلق عليها اسم موضوعات أساسية أو تشكيلات configurations و يقول كلاكهون ((فأسلوب حياة كل جماعةهو عبارة عن بناء و ليس مجرد مجموعة عشوائية من أنماط الاعتقاد و السلوك المـمكنة ماديا , و الفعالة وظيفيا , فالثقافة نسق تقوم أجزاؤه على الاعتماد المتبادل فيما بينها ..

ح- واقعية:

اعتبر كثير من العلماء الظاهرة الثقافية كالظواهرالاجتماعية , و بالتالي فانه ينبغي النظر إليها (كالأشياء ) واقعية مستقلة لا تتعلق بوجود أفراد معينين، و بناء عليه يمكن دراستها كأشياء مدركة موضوعيا, و تؤثرالظواهر الثقافية بعضها ببعض ,كما تؤثر في السلوك الاجتماعي للأفراد في المجتمع وهي تخضع (لقواعد ) اجتماعية .

خ- استمرارية :

الثقافة ظاهرة تنبع من وجود الجماعة و رضاهم عنها , و تمسكهم بها , و نقلها إلى الأجيال اللاحقة , فهي بذلك ليست ملكا لفرد معين ., فهي لا تموت بموت الفرد , لأنها ملك جماعي و تراث يرثه جميع أفرادالمجتمع, كما انه لا يمكن القضاء على ثقافة ما , إلا بالقضاء على جميع أفراد المجتمع الذي يتبعها , أو تذويب تلك الجماعة التي تمارس تلك الثقافة بجماعة أكبر أواقوي , و لا تفنى الثقافة إلا إذا انقرض المجتمع الذي يمارسها سواء بالقوة أو الحرب أو السيطرة أو ظهور ثقافة جديدة من منطلق عقائدي جديد قوي و مسيطر , و هذا أمر يصعب تنفيذه على ارض الواقع .

د- إنسانية :

الثقافة ظاهرة تخص الإنسان فقط لأنه انتاج عقلي , و الإنسان يمتاز عن باقي المخلوقات بقدرته العقلية و إمكاناته الإبداعية ,و لا يشارك الإنسان في هذه الظاهرة – الثقافة – أي من المخلوقات الحية , فتطور الإنسان من المرحلة الرعوية إلى المرحلة الزراعية فالمرحلة الصناعية , وتعلم من الذين سبقوه و هو بدوره سينقلها إلى الأجيال القادمة لأن الثقافة التي هي من صنع الإنسان لا تنتقل إلا من خلال الإنسان نفسه

الأنماط الثقافيــة :

إن العناصر المعيارية لأي ثقافة تأخذ شكل نماذج تمثل أنماط السلوك الفردي التي يمارسها أعضاء المجتمع .
و تعطى هذه الأنماط التماسك و الاستمرارية و الشكل المميز لأسلوب الحياة للناس و المتبنين لها . و للتخطيط الثقافي مظهران متكاملان : سلوك ظاهري مأخوذ بدلالته المميزة، و قيم نفسية مفهومة ضمنا .
إن هذه القيم الضمنية تؤثر في الأشكال الظاهرية الممارسة . و القيم المختلفة تتضح في أشكال مختلفة و هذا ما يمكن رؤيته مثلا من أنماط الزواج بين الأمريكيين و العرب فاختيار القرين او الطرف الآخر يقوم به الأفراد في ثقافة معينة و يفرض من العائلات الأخرى و هكذا .
و في المجتمعات الأوربية يعتبر تقديم الأشياء الثمينة خلال الخطبة وفي وقت الزواج ثانويا (( و شكليا )) وفي المجتمعات أخرى كالمجتمعات العربية يعتبر أساسيا و منظما و متبعا .
و مع هذا نتعرف على الطريقة الصحيحة في كلا المجتمعين ظاهريا و (( ضمنيا )) و أكثر من هذا يستطيع أعضاء كل من المجتمعين القول بان أنماطهم و طريقتهم في الزواج هي الأصح . و هكذا يمكن القول أن النمط الثقافي هو : " انعكاس العناصر المشتركة على السلوك الفردي لهؤلاء الذين يعيشون في الثقافة التي ولدوا في أحضانها " . (5 )

Salah
مدير المنتدى
مدير المنتدى

ذكر

عدد المساهمات: 496
تاريخ التسجيل: 17/08/2009
العمر: 59

http://afaqbouz.societyforum.net/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

تعريف الثقافة

مُساهمة من طرف Salah في 14/9/2009, 21:19

المقدمــة :

لكل أمة مفهومات أساسية خاصة بها، تحرص عليها، وتسعى لترسيخها وتثبيت جذورها في شتى المجالات الفكرية، والاجتماعية،والسياسية، وتعمل على المحافظة عليها، والاهتمام بها، وتأصيلها في أبنائها، ومن ثم إيصالها إلى الآخرين باستخدام الوسائل المتاحة كلها.
وهذه المفاهيم هي ما يمكن أن نطلق عليها اسم الثقافة.
ومن المعلوم بداهة أن الثقافات تتعدد، وتختلف باختلاف المبادئ والتصورات الفكرية لدى الأمم. وبالتالي فإنه يمكننا القول أن الثقافة هي:
حصيلة مقومات شتى تكون في النهاية صورة معينة، وشخصية خاصة لأي أمة،بكل ما تحمله من تصورات وأفكار، وآمال، وتطلعات.
لذا، فإن ثقافة كل أمة تشكل عناصر مهمة بالنسبة لأبنائها؛ لأنها وثيقة الارتباط بالإنسان، وإكمال شخصيته من الناحيتين: المادية، والروحية.
كما أنها عميقة الصلة بالمجتمع؛ لأنها تحوي عناصرالفكر، والتصور،والاعتقاد التي تشكل بدورها الأرضية الفكرية للبناء الأخلاقي، وتركيب شخصية الفرد بنواحيها العقلية، والنفسية، والروحية.
لذا، فقد اهتمت الأمم عبر تأريخها بنشر ثقافاتها، وحمايتها من الانصهار في غيرها من الثقافات، أو السماح لغيرها بالحلول محلها.
وعن الثقافة يقول الأستاذ "عمر عودة الخطيب": "هي الصورةالحية للأمة، فهي تحدد ملامح شخصيتها، وهي التي تضبط سيرها في الحياة، وتحدد اتجاهها فيها. إنها عقيدتها التي تؤمن بها، ومبادئها التي تحرص عليها، ونظمها التي تعمل على التزامها، وتراثها الذي تخشى عليه الضياع والاندثار، وفكرها الذي تود له الذيوع والانتشار".
هذا هو المعنى العام . للثقافة فما هو المعنى الخاص لها؟
معنى الثقافة الخاص يمكن استخلاصه من تعريفها اللغوي والاصطلاحي.

تعريف الثقافة لغة واصطلاحاً:

في اللغة:

إن تعريف كلمة "ثقافة" تعريفاً دقيقاً أمر غير متاح، وذلك أن المعنى اللفظي لهذه الكلمة يضيق عن استيعاب مدلولها المتشعب، ذي الدلالات الكثيرة، والأبعاد غير المتناهية؛ لأنها كلمة جديدة لا تتصل بالمدلول اللغوي الذي ذكرته معاجم اللغة العربية، إلا من قبيل التأويل والمجاز.
فهي مأخوذة من كلمة (culture) المشتقة من أصل لاتيني: بمعنى الفلاحة أوالزراعة.
لكن هذا لا يمنع أن نشير إلى بعض ما أوردته المعاجم من مدلولات هذه الكلمة:
إن أصل كلمة ثقافة مأخوذ من الفعل "ثقف".
ومعاني هذا الفعل كثيرة، منها على سبيل الذكر لا الحصر:
أ) الحذق، الفطنة، سرعة أخذ العلم وفهمه.
فيقال: ثقف الرجل ثقفاً وثقافة: أي صار حاذقاً.
ب) تقويم المعوج من الأشياء، وتثقيف الشيء تسويته، ومنه المثاقفة، والمثاقفة: وهو ما تسوى به الرماح.
ج) إدراك الشيء والظفر به. وعليه: ثقفته بمعنى صادفته، وأدركته، وظفرت به ومنه قوله تعالى {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ}.
د) التهذيب والتأديب.
هـ) ومن المعاني المتداولة لكلمة ثقافة:
المشاركة البارعة في فروع شتى من المعرفة وبلوغ الفرد والجماعة مستوى في كسب المعلومات.

في الاصطلاح:

إن المعنى الاصطلاحي لكلمة "ثقافة" أوسع بكثير من معناها اللغوي مما يبرز صعوبة إيجاد تعريف جامع لها.
ذلك أن التعريفات الاصطلاحية لها اختلفت باختلاف توجه المعرفين وتخصصاتهم العلمية.
ومع هذا فسنذكر بعض هذه التعريفات:
أ) قال هنري لاوست: "إن الثقافة هي مجموعة الأفكار والعادات الموروثة، التي يتكون منها مبدأ خلقي لأمة ما، ويؤمن أصحابها بصحتها، وتنشأ منهاعقلية خاصة بتلك الأمة تمتاز عن سواها".
ب)آرنست باركر: "إنها ذخيرة مشتركة لأمة من الأمم تجمعت لها، وانتقلت من جيل إلى جيل خلال تأريخ طويل، وتغلب عليها بوجه عام عقيدة دينية هي جزء من تلك الذخيرة المشتركة من الأفكار والمشاعر واللغة".
جـ) ماثيو أرنولد: "محاولتنا الوصول إلى الكمال الشامل عن طريق العلم بأحسن ما في الفكرالإنساني مما يؤدي إلى رقي البشرية".
د) هي مجموعة من العلوم والفنون والمعارف النظرية التي تؤلف الفكر الشامل للإنسان فتكسبه أسباب الرقي والتقدم والوعي.
هـ) هي ما تعكسه حضارة معينة تضم ثمرات الفكر من علم، وفن،وقانون، وأخلاق.
ومع هذا فإن هذه التعريفات على ما لها من مدلولات قيمة. إلا أنها لا تغطي الأبعاد المختلفة لمعنى الثقافة أو مفهومها، وهذا لا يعني قصورها أوخطأها.
وحتى يكون للثقافة معناها ومفهومها الشامل، فلابد من أن تشمل الجانبين: النظري والعلمي.
وقد يكون التعريف الذي اختاره "مالك بن نبي" هو أقرب التعريفات لهذا المفهوم فقد عرف الثقافة بأنها: "مجموعة من الصفات الخلقية، والقيم الاجتماعية التي تؤثر في الفرد منذ ولادته، وتصبح لا شعورياً العلاقة التي تربط سلوكه بأسلوب الحياة في الوسط الذي ولد فيه".

عناصر الثقافة :

يرى بعض العلماء أن الثقافة تقسم إلى قسمين رئيسيين
1) عناصر مادية : و هي تتضمن كل ما ينتجه الإنسان من مخترعات حسية .
2) عناصر غير مادية : تتضمن الأعراف و العادات والتقاليد و القيم و الأخلاق ، و هي عناصر سلوكية يمارسها الفرد خلال حياته .
ولكن الغالبية العظمى ترى أن العناصر الثقافية ثلاثة، و على رأس هؤلاء العلماء " رالف لنتون " الذي قسم العناصر الثقافية إلى:

اولا – العموميات او العالميات الثقافية :

وهي تلك العناصر من الثقافة التي تشترك فيها الغالبية العظمى من الأمة (( عموميات )) او الغالبية العظمى من العالم (( عالميات )) .. و تشمل هذه العناصر المخترعات المادية و الممارسات المعنوية . و هذه العناصر مثل الأفكارالعامة ، العادات و التقاليد ، النظم ، و الاستجابات العاطفية ، و المخترعات التي تخدم الأمة و تميزها عن غيرها و تجعلها متميزة بأسلوب حياة معينة و استعمالات للمخترعات التي بين يديها بطريقة خاصة بها فالزواج من حيث المحتوى أو المفهوم يعتبر من العالميات أما من حيث الشكل و الطريقة فيعتبر من العموميات .

ثانيا – الخصوصيات أو التخصصات الثقافية

هي العناصر التي يشارك بها بعض الأفراد المجتمع ، او فئة من المجتمع ولكن ممارسة تلك الفئة من الناس لهذا النوع من الثقافة يعود بالفائدة دوما على المجتمع ككل ، ولا يضر بأحد كما انه ذو فائدة كبيرة للجماعة .. مثال على ذلك ما يقوم به البعض من سلوكيات او مهارات اوقدرات تعود بالفائدة على الجميع .. و الخصوصيات او التخصصات تقسم إلى عدة أقسام منها :
الخصوصيات المهنية :
هي العناصر الثقافية التي يمارسها أصحاب مهن معينة دون غيرهم (( كلباس الأطباء أو الجنود ..الخ )) أو أسلوب حياة عمال المناجم ، أم طريقة غناء الصيادين ..الخ .
الخصوصيات الطبقية:
كتصرفات و لباس و طريقة حياة طبقة معينة من طبقات المجتمع ، أو طريقة حديثهم)
الخصوصيات العقائدية :
يظهر ذلك في ممارسة الأفراد للشعائر الدينية أو طريقة الملبس أو المأكل أو إقامة الطقوس الدينية المختلفة في المناسبات العامة .
الخصوصيات العنصرية :
فهناك عادات و قيم و طريقة حياة يومية يمارسها جنس معين في مجتمع معين ولا يمارسها جنس آخر في نفس المجتمع و تعود هذه الممارسة للعنصر الذي انحدر منه هؤلاء الأفراد . (3 )

Salah
مدير المنتدى
مدير المنتدى

ذكر

عدد المساهمات: 496
تاريخ التسجيل: 17/08/2009
العمر: 59

http://afaqbouz.societyforum.net/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى