ثانوية ابن خلدون التأهيلية ببوزنيقة
المنتدى في خدمة جميع الأساتذة و الطلبة

«التثقيف بالنظير» ينمي المهارات ويرسخ سلوكيات سليمة بلا وعظ

اذهب الى الأسفل

«التثقيف بالنظير» ينمي المهارات ويرسخ سلوكيات سليمة بلا وعظ

مُساهمة من طرف Salah في 30/10/2009, 16:04

الرباط - نادية بنسلام

لاحظ مدرس السنة الإعدادية الأخيرة أن بعض تلامذته الذين نادراً ما يتفاعلون معه خلال طرح المواضيع العلمية والاجتماعية ذات الطبيعة الحميمة والحساسة قد أظهروا أخيراً اهتماماً لافتاً بموضوع طرحه في إحدى الحصص الحرة حول مرض الإيدز. ولما رفع أنس أصبعه ببعض من التردد طلباً للكلمة، أدرك المدرس أن شيئاً «جللا» قد وقع، غير أنه لم يتوقع أن يتحدث الخجول المتقوقع دوماً في مقعد متوار في الصفوف الخلفية عن تهديد تفشي الإيدز بين المراهقين، نظراً إلى «غياب التوعية السليمة بأسلوب مقنع ومرغوب فيه» بين أقرانه.

وقبل أن تستغرقه المفاجأة، ارتفع إصبع آخر في المنطقة نفسها التي يتخذها التلاميذ ذوو الشخصية المنطوية أو الكسالى عادة لتجنب حقل الرؤية المباشرة للمدرسين. كان ذاك توفيق الذي لا يُسمع له صوت مشاركة في الصف يطالب المدرس بإعطائه الكلمة هو الآخر ليدلي بدلوه في القضية الحساسة. بعد انتهاء الحصة، علم المدرس من تلميذيه الخجولين أنهما التحقا بتدريب خاص يتلقياه مع مجموعة من تلاميذ الإعدادية من قبل زملاء لهم في مؤسسة ثانوية قريبة في العاصمة، قدموا أنفسهم على أنهم «مثقفون بالنظير»، ولم يستفسرهما المدرس عمن يكون هؤلاء، فقد كان على علم بأمرهم، واكتفى بأن شجعهما بحرارة على الاستفادة بأكبر قدر ممكن من تلك الفرصة.

المثقفون بالنظير هم مجموعات شباب تقود على نحو مختلف وجديد مسألة توعية شباب في العمر نفسه والوضعية الاجتماعية والتعليمية والاقتصادية نفسها بمشاكلهم ومشاغلهم الحيوية والمخاطر المحدقة بحياتهم، وتغيير سلوكياتهم الخطيرة. وتزايدت أنشطة هؤلاء في السنوات القليلة الماضية، وارتفعت شعبيتهم في أوساط أقرانهم داخل المؤسسات التعليمية والجمعيات والنوادي الرياضية، حتى أضحى لهم أخيراً يوم وطني رسمي يصادف في 27 أيلول (سبتمبر) من كل سنة، تتويجاً لفاعلية التثقيف بالنظير في أوساط الشباب واليافعين المغاربة.

لم يكن هذا الحدث الوحيد الذي عزز حضور المثقفين بالنظير واعتراف الدولة والمجتمع المغربي بدورهم، فمنذ أسبوع واحد فقط حصلوا على دفعة قوية أخرى لنشاطهم بتأسيس «الشبكة المغربية للمثقف النظير»، وإطلاق موقع الكتروني خاص بها على الانترنت. وتم ذلك خلال عقد الملتقى الوطني الأول للمثقف النظير الذي اختتم أعماله يوم الأحد الماضي في مراكش، ونظمته الشبكة (قبل الإعلان الرسمي عن التأسيس) تحت شعار «الشباب رافعة أساسية للتنمية»، بتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان وأكاديمية جهة مراكش للتربية والتكوين في إطار برنامج الشراكة «الشباب والمراهقون».

و أتاحت الشراكة ذاتها، الشهر الماضي أيضاً، تنظيم الدورة الوطنية الأولى لتدريب الشباب في مجال التثقيف بالنظير في الرباط. وتدرب الشباب المستفيدون على مهارات التواصل والإقناع، وتسلحوا بكم وافر من المعلومات الضرورية في مجالات الصحة الإنجابية والأمراض المنقولة جنسياً والتربية الجنسية ومخاطر تعاطي المخدرات والتدخين، فضلا عن أهمية المشاركة في التنمية المحلية والوطنية، بواسطة العروض المسرحية والسينمائية ووسائل تواصلية أخرى.

شارك في الملتقى 100 شاب وشابة من مختلف مناطق المملكة يمثلون مؤسسات وقطاعات حكومية وجمعيات المجتمع المدني. وتعطي القضايا التي تناولوها في ملتقاهم فكرة وافية عن مجالات تحركهم واهتماماتهم: «الشباب والصحة بين الحقوق والمسؤوليات»، «صحة المراهقين بين الحقوق والواجبات»، «الهجرة والشباب»، «الشباب والتنمية»، «تشبيك الموارد: مبررات ومكونات النجاح»، كما تقدم ورشتا الملتقى حول «آليات التنسيق» و«كسب التأييد وآليات التسويق وحشد الموارد» فكرة عن أساليب مقاربتهم.

وتؤكد أمنية عاشور، عضو فريق المدربين الشباب في دورة الرباط، أن التجربة أكدت نجاح أسلوب تثقيف الشباب بعضهم لبعض، وأن هذا الأسلوب «فعال في تنمية المهارات، وتزويد المراهقين والشباب بالمعلومات الصحيحة اللازمة التي تساعدهم على تبني السلوكيات السليمة». وتمكن هذه المقاربة الجديدة المراهقين والشباب من التحاور «حول ما يرونه مناسباً لمعالجة المشاكل التي يتخبط فيها نظراؤهم، بمساهمة مدربين شباب أعدوا علمياً ونفسياً للقيام بهذه المهمة».

سر النجاح يدركه أكثر من غيرهم الشباب حامل صفة المثقف بالنظير، فوحده من يواجه نظراءه ويلمس عن قرب مدى الارتياح الذي يشعرون به، وهم ينصتون ويسألون ويبوحون بمشاكلهم الخاصة ويقترحون. ويقول إدريس القرقوري، من نادي التواصل الاجتماعي للمثقفين النظراء في الرباط، إن المثقف بالنظير هو بمثابة «الند أو الصديق أو الخل، وعليه أن يكون اجتماعياً وصادقاً في معاملته وقدوة للآخرين، وله قدرة على التأثير ... كل هذه الصفات تتبلور من خلال التكوينات التي يحصلون عليها». وتمثل الخبرة في مجال العمل الجماعي والتربوي تأشيرة نجاح المثقف بالنظير واختياره لأداء هذه المهمة الاجتماعية الدقيقة.

ويعود الفضل إلى انتشار فكرة التثقيف بالنظير التي تبنتها الدولة المغربية وباتت فعلا تشاركياً مع المجتمع المدني، إلى الشبكة العالمية للأقران (YOUTH PEER) التي جمعت المثقفين النظراء الشباب حول منهجية واحدة وعبر مجموعة من التدريبات الوطنية والدولية من خلال الجمعيات المحلية. وطغى على البدايات موضوع مكافحة داء فقدان المناعة المكتسبة في صفوف الشباب، لأن «العصبة المغربية لمحاربة الأمراض المنقولة جنسياً» انخرطت بقوة، ونجحت، بحسب القرقوري، في تفعيل مقاربة التثقيف بالنظير وتعميمها وسط الفئات المستهدفة في المجتمع، وبالخصوص في الأوساط الشبابية
avatar
Salah
مدير المنتدى
مدير المنتدى

ذكر

عدد المساهمات : 496
تاريخ التسجيل : 17/08/2009
العمر : 64

http://afaqbouz.forumotion.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى