ثانوية ابن خلدون التأهيلية ببوزنيقة
المنتدى في خدمة جميع الأساتذة و الطلبة

“الحداثة النقدية في كتاب” الأدب والغرابة” لعبد الفتاح كيليطو”

اذهب الى الأسفل

“الحداثة النقدية في كتاب” الأدب والغرابة” لعبد الفتاح كيليطو”

مُساهمة من طرف Salah في 6/11/2009, 08:50

بقلم : الدكتور :جميل حمداوي
يعتبر عبد الفتاح كليطو من أهم رواد النقد العربي الحديث إلى جانب عبد الكبير الخطيبي
وموريس أبو ناضر وعبد السلام المسدي وكمال أبو ديب وعبد الله الغذامي وحسين الواد وجمال الدين بن الشيخ ومحمد مفتاح وجميل شاكر وسمير المرزوقي وصلاح فضل وخالدة سعيد ومحمد بنيس وأدونيس .


وقد تميز عبد الفتاح كليطو بدراسة الثقافة العربية الكلاسيكية بمناهج نقدية أكثر حداثة وتجريبا وتأصيلا بسبب انفتاحه على الأدب الغربي ومناهجه النقدية واطلاعه العميق على التراث العربي القديم. ومن أهم كتبه النقدية التي أثارت ضجة كبرى في الساحة الثقافية كتاب ” الأدب والغرابة” الذي صدر عن دار الطليعة اللبنانية ببيروت في طبعته الأولى سنة1982م في (117 ) صفحة من الحجم المتوسط مع العلم أن هذه المقالات كتبت في سنوات عقد السبعين ونشرت في منابر ثقافية شتى . إذاً، ماهي القضايا النقدية التي يطرحها الكتاب؟ وماهي خصائصه المنهجية والأسلوبية والفنية؟ تلكم هي الأسئلة التي سنرصدها في مقالنا المتواضع هذا.
1- من هو عبد الفتاح كيليطو؟
الدكتور عبد الفتاح كيليطو باحث مغربي و أستاذ جامعي، درس الأدب الفرنسي في كلية الآداب بجامعة محمد الخامس بالرباط. بدأ ممارسة الكتابة النقدية منذ الستينيات، و كرس حياته العلمية لمقاربة الثقافة العربية الكلاسيكية على ضوء مناهج نقدية حديثة بنيوية وسيميائية مستفيدا من الفلسفة الغربية وآليات البلاغة العربية القديمة ومعارف التراث العربي القديم والحديث. وقد أثرى الساحة الثقافية العربية بصفة عامة والمغربية بصفة خاصة بدراسات جادة وقراءات أدبية دسمة تنم عن ذكاء خارق وكفاءة تحليلية واضحة وعمق معرفي و تأمل منهجي كبير، حتى إن كتبه تشبه الإبداع في الغواية والافتتان واللذة والمتعة والشاعرية على مستوى التلقي والتقبل. ومن كتبه: الأدب والغرابة[1]،و الحكاية والتأويل[2]، و الكتابة والتناسخ[3]، و الغائب[4] وهو كتاب في دراسة مقامات الحريري، والمقامات : السرد والأنساق الثقافية[5]، و لسان آدم[6] والخيط والإبرة[7]. وألف بالفرنسية كتبا لها قيمة كبرى في المعالجة النقدية والتحليل الأدبي وتأويل النصوص[8].
2- بنية العنوان:
يتكون عنوان الكتاب ” الأدب والغرابة” من مفهومين اصطلاحين، وهما: الأدب والغرابة. فمفهوم الأدب حسب كليطو مازال يثير التباسا وإشكالا عويصا مادام لايوجد تاريخ حقيقي للأدب العربي مدون انطلاقا من مقوماته البنيوية وثوابته الشكلية ومرتكزاته الثابتة والمتغيرة. وعلى الرغم من التعاريف التي أعطيت للأدب كتعريف رومان جاكبسون أو التعريف الذي يربط الأدب بالتخييل إلا أن هذه التعاريف ناقصة وغير كافية مادمنا لم نضع تصورا دقيقا لنظرية الأدب ونظرية الخطابات والأجناس النوعية داخل منظومة ثقافتنا العربية الكلاسيكية.
وعلى الرغم من ذلك، فالأدب يتميز عن اللاأدب بالغرابة والخرق والانزياح. فإذا كان اللاأدب أساسه الألفة والكلام العادي والأسلوب السفلي المنحط، فإن الأدب يقوم على الإغراب والإبعاد والتغريب والإبهام والإيهام والتخريب لما هو سائد ومنطقي ومألوف. ويعني هذا أن الأدب هو الغرابة والخروج عن الألفة وماهو سائد. وكل ما يذكره الكاتب بين دفتي كتابه من مقامات وأراجيز وسرود وحكايات يحمل في طياته صور الغرابة والاندهاش والتعمية والمجاز.
3- القضايا النقدية:
يعد كتاب الأدب الغرابة من الكتب النقدية الأولى لعبد الفتاح كيليطو والتي يطبق فيها المناهج النقدية الحديثة على الثقافة العربية الكلاسيكية التي أهملها الدارسون العرب المحدثون بسبب غرابة هذه الثقافة وممانعتها عن الفهم والتحليل الرصين. وكل المحاولات التي تمت لمقاربة هذه الثقافة كانت من خلال منظورات تاريخية أوإيديولوجية أو مضمونية سطحية أو من خلال رؤى استشراقية متسرعة ذات أحكام عامة ومطلقة ومتحيزة . وينقسم كتاب الأدب والغرابة إلى قسمين وكل قسم يحتوي على خمسة فصول إلى حد ما متوازية. فالقسم الأول خصصه الكاتب لشرح بعض المفاهيم والمصطلحات النقدية كالنص والأدب والشاعر وتاريخ الأدب وقواعد السرد والنوع الأدبي، والثاني خصصه لبعض التطبيقات النصية حول الثقافة العربية الكلاسيكية تفسيرا وتأويلا( الحريري، الزمخشري، ألف ليلة وليلة ، الجرجاني).
القسم الأول: شرح المفاهيم الأدبية والنقدية
أ‌- مفهوم النص الأدبي:
ينطلق عبد الفتاح كيليطو من ثنائية الأدب والنص مؤكدا أننا نستعمل كلمة الأدب بطريقة فضفاضة واعتباطية دون مساءلة دلالاته اللغوية والاصطلاحية ومقاصده السياقية والمفهومية، وبالتالي، نفتقر إلى تصورات حقيقية حول الأدب وماهيته ووظيفته وما يميز النص الأدبي عن باقي النصوص الأخرى. أي إننا لانبحث عما يجعل النصوص الأدبية أدبية، بل نكتفي بربطها بالمجتمع أو ما تتركه من آثار نفسية على المتلقي. وهذا ينطبق أيضا على مصطلح النص الذي يثير كثيرا من الإشكال على مستوى التحديد والضبط. هذا ما دفع الناقد لتعريفه من خلال مفهوم المخالفة بمقابلته مع اللانص. فالنص حسب كيليطو هو الذي يتميز بالنظام والانفتاح ويحمل مدلولا ثقافيا، ويكون قابلا للتدوين والتعليم والتفسير والتأويل، و قابلا للاستشهاد به حينما ينسب إلى مؤلف حجة معترف بقيمته ومكانته العلمية والثقافية، أي لابد أن يكون المؤلف شيخا مرموقا في الساحة الثقافية،وأن يكون النص كذلك غامض الدلالة أي يستند إلى الغرابة والانزياح والخرق بدلا من الألفة والكلام العادي السوقي، ولذلك فالنصوص حسب ميشيل فوكو نادرة وقليلة.
أما كلمة الأدب- حسب الكاتب- فنستعملها بمفهوم الأدب الغربي littérature لا بالمفهوم الكلاسيكي العربي للأدب. فالأدب الكبير والصغير لابن المقفع يصدران عن تصور أخلاقي تعليمي للأدب يتمثل في التحلي بالأخلاق الفاضلة و السلوكيات الحميدة، لذلك يكثر في هذين الكتابين الوعظ والنصح من خلال صيغتي الترغيب(الأمر) والترهيب( النهي). ويعني هذا ان الدارسين العرب المحدثين درسوا الأدب القديم والحديث بمقياس الأدب الغربي دون أن يبحثوا عن الخصائص البنيوية للكتابة الأدبية القديمة في شتى أنواعها وأجناسها الأدبية المتنوعة والمتعددة.
هذا، وإن كلمة الأدب littérature بالمفهوم الغربي نتاج الرومانسية التي كانت تدعو إلى مزج الأنواع والأجناس الأدبية في بوتقة واحدة. أي إذا كانت الكلاسيكية تفصل بين الأنواع من خلال تقييدها بمعايير ثابتة وصارمة، فإن جماعة يينا( نوفاليس وشلينغ والأخوان شليغل) في أواخر القرن الثامن عشر كانت تدعو إلى وحدة الأنواع داخل الخطاب الواحد. وهذا ما جعل تاريخ الأدب يضم بين دفتيه كثيرا من الخطابات والنصوص والأجناس. وبعد أن كانت الرواية ضمن هذا التصور جنسا أدبيا مهمشا ومرفوضا لافتقاره لقواعد قارة وثابتة تخصصه وتميزه عن باقي الأجناس الأخرى، أصبحت مع الرومانسية تحتل قمة الأنواع لكونها تجمع عدة خطابات حوارية وتناصية داخل بوليفونية منصهرة في نوع كبير وهو الرواية. وهذا ما حدث أيضا مع لشكسبير الذي أقصي مسرحه في الفترة الكلاسيكية ليعترف به إبان الفترة الرومانسية؛ لأن شكسبير كان يجمع في نصوصه المسرحية أساليب متنوعة هزلية وجدية سوقية ونبيلة.
وإذا كان هناك من يعرف الأدب على أنه إحالة على عالم الأشياء والشخصيات والأحداث الخيالية ، وإذا كان رومان جاكبسون يعرف الأدب من خلال شعرية بنيوية تعتمد على الوظائف الست ولاسيما الوظيفة الشعرية، فإن كليطو يرى أن الأدب مازال لم يحدد بدقة مادمنا لم نضع نظرية عامة للخطابات.
ب‌- النوع الأدبي:
في هذا المقال يلتجئ الكاتب إلى المقاربة الأجناسية لتحديد مفهوم النوع داخل النظرية الأدبية . فيعرفه بقوله: إن كل نوع يفتح أفق انتظار خاصا به[9]. كما أن كل نوع يتكون من مجموعة من العناصر الثابتة قد تكون أساسية أو ثانوية. فالنوع لايتأثر بتغير المكونات الثانوية على عكس المقومات الأساسية فهي التي تغير النوع وتخرجه من صنف إلى آخر. ويخضع النوع للتصنيف والتقسيم حسب المكونات والسمات الثابتة والمتغيرة.
ويقترح الكاتب تصنيفا للأنواع يستند إلى تحليل علاقة المتكلم بالخطاب(إسناد الخطاب) على النحو التالي:
1- المتكلم يتحدث باسمه: الرسائل، الخطب، العديد من الأنواع الشعرية التقليدية…
2- المتكلم يروي لغيره: الحديث، كتب الأخبار…
3- المتكلم ينسب لنفسه خطابا لغيره.
4- المتكلم ينسب لغيره خطابا يكون هو منشئه. هنا حالتان: إما لا يفطن إلى النسبة المزيفة فيدخل الخطاب ضمن النمط الثاني، وإما يفطن إلى النسبة فيدخل الخطاب ضمن النمط الأول. وكمثال نذكر لامية العرب التي أنشأها خلف الأحمر ونسبها إلى الشنفرى. ويمكن إرجاع الأنماط الأربعة المذكورة إلى نمطين:
1- الخطاب الشخصي
2- الخطاب المروي:
1- بدون نسبة
2- بنسبة:
أ‌- صحيحة
ب‌- زائفة
ت‌- خيالية.( مقامات الهمذاني).
ج- قواعد السرد:
يعتبر فلاديمير بروب الناقد الروسي أول من وضع تصنيفا بنيويا شكلانيا للحكاية الخرافية ومهد للدراسات البنيوية الأخرى التي وسعت منهجيته التحليلية لتطبق على السرد بصفة عامة والرواية والقصة القصيرة بصفة خاصة مع رولان بارت وگريماس وتلامذتهما. أما النقد العربي فمازال يقيد النص بالمرآة الاجتماعية والإيديولوجية على حساب النص وثوابته البنيوية.
ينطلق كيليطو من نص مأخوذ من ألف ليلة وليلة قصد استخلاص القواعد السردية العامة لكل نص حكائي أو سردي. فأثبت بأن الحكاية السردية عبارة عن أحداث أو أفعال سردية تنتظم في متواليات سردية مترابطة زمنيا ومنطقيا. كما تخضع الأحداث لمنطق الاختيارات والإمكانيات المحتملة، أي إن السارد يمكن أن يجعل الحدث فعلا تحسينيا أو فعلا منحطا. كما أن للسرد قواعد أساسية يمكن حصرها في تعلق السابق باللاحق وارتباط تسلسل الأحداث بنوع الحكاية، و أفق الاحتمال والعرف. ولاستخلاص هذه القواعد لابد من القراءة العادية ( من البداية إلى النهاية)، والقراءة العالمة( من النهاية إلى البداية).
ولكن هذه القواعد يمكن خرقها وتجاوزها بنصوص حداثية أخرى ، ولكن لايعني هذا انتفاء القواعد واندثارها ، بل هذا الانزياح يحيل عليها مادام هذا الخروج تم بانتهاك معايير وقواعد تقعيدية موجودة فعلا في الظل أو السطح. فالرواية الجديدة التي ظهرت في فرنسا إبان الخمسينيات انطلقت من قراءات البنيويين للقصة المصورة والشعبية والقصص البوليسية فانزاحت عنها تجديدا وتجريبا كما انزاحت قواعد الأساطير الهندية الأمريكية على ثوابت المتن الأسطوري الحكائي الذي جمعه كلود ليڤي شتروس.
ويعني كل هذا أن السرد خاضع لمجموعة من القواعد التجنيسية التي تشكل ثبات النوع وكل خروج عن هذه القواعد لاينفيها، بل يؤكد وجودها واستمراريتها الفنية والجمالية.
د- دراسة الأدب الكلاسيكي:
اعتمد الدرس النقدي العربي في مقاربته للثقافة العربية الكلاسيكية على التركيز على المبدعين الأفذاذ والقمم الشامخة في الأدب عن طريق ربط أدبه بحياته الشخصية ومؤلفاته ومجتمعه باستقراء الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وإصدار أحكام خارجية عامة مطلقة لاعلاقة لها ببنية النص. إنه درس نقدي يعتمد على نظرية المرآة التي انتشرت كثيرا في القرن التاسع عشر.
كما يطرح الكاتب مسألة مهمة وهي الطريقة التي نظر بها النقاد العرب إلى الشعر القديم حينما كانوا يبحثون في طياته عن الوحدة العضوية انطلاقا من المقاييس الغربية بينما للشعر العربي القديم خصوصياته التي تميزه عن باقي الأشعار العالمية الأخرى. ولابد كذلك أثناء التعامل مع المؤلفات الكلاسيكية من مراعاة غرابة النصوص والتسلح بتصورات نقدية وتأويلية تنسجم مع هذه النصوص التي تتطلب قارئا خاضعا لمنطق السؤال والجواب يستطيع أن يرصد الغرابة ويحاول تفكيكها وتركيبها من منطلقات تأخذ بعين الاعتبار عصر المؤلف وبيئته واللغة التي كتب بها نصه والسياق الذي ورد فيه.
هـــ- تاريخ الشاعر:
يرفض الكاتب عند دراسة الشاعر ما يسمى بالدراسة التاريخية الكلاسيكية التي تهتم بحياة الشاعر بإسهاب وذكر أحوال نفسيته وآثاره الإنتاجية. ويقترح أن نجيب عن مجموعة من الأسئلة النصية الداخلية مثل: كيف يعلل الشاعر إنتاجه؟ إلى أي حد يوجد هذا التعليل في ثنايا الإنتاج نفسه؟ ما الداعي إلى هذا التعليل؟ كيف تندمج حياة الشاعر ضمن هذا التعليل؟
إن الشاعر في العصر الجاهلي كان شاعر القبيلة بامتياز وكل شعر ذاتي أو تأمل شخصي ينصهر في إطار القبيلة. وفي العصر الإسلامي صار الشاعر يتغنى بالانتماء العقائدي( الشيعية والخوارج..)، وفي العصر العباسي انحطت مرتبة الشاعر، وصار النقاد يفضلون الكاتب على الشاعر والنثر على الشعر، وأصبحت مهمة الشاعر هي الكدية والاستجداء والارتزاق حتى شبه الشاعر بصفات دنيئة كالصبي والمجنون… ولذلك لم يتم محاسبة الشاعر إذا خرج عن المروءة الأخلاقية أو الدين أو عن الأعراف والقواعد الاجتماعية مادام يلتجئ إلى التعقيد والتعمية في النظم والكتابة.
2- القسم الثاني: تطبيقات حول مؤلفات عربية كلاسيكية
أ- بين أرسطو والجرجاني/ الغرابة والألفة:
تشبه البلاغة العربية البلاغتين اليونانية والهندية كما يبدو ذلك واضحا من خلال الأمثلة المستعملة ( الرجل كالأسد) وأنواع الصور الموجودة . و إذا كانت البلاغة اليونانية تهدف إلى إنتاج قوانين الخطاب وتعليم الناس كيف يخطبون من أجل إقناع الآخرين داخل المجتمع الديمقراطي السياسي والانتخابي الذي يحتاج إلى منطق الإقناع والتأثير في الجمهور السياسي، فإن البلاغة العربية هي تفسير للخطاب أي هدفها هو تفسير القرآن وتبيان أوجه الإعجاز القرآني من خلال رصد الصور البلاغية وتحليلها واكتشاف أوجه الروعة والجمال فيها. ولكن البلاغة العربية خضعت للتصنيف والتقسيم في إطار العلوم الثلاثة( علم البيان، علم المعاني، علم البديع)، وأصاب البلاغة العربية انكماش وإهمال بسبب غرابتها وكثرة مصطلحاتها ومفاهيمها المعقدة. وهذا هو شأن الريطوريقا الغربية التي انكمشت بدورها ولم تجدد إلا مع منظورات بنيوية وسيميائية حديثة كما فعل رولان بارت في كتابه قراءة جديدة للبلاغة الجديدة[10].
ويلاحظ أن الثقافة العربية الكلاسيكية على مستوى التقبل والتلقي قائمة على الغرابة والإبعاد والاغتراب كما يظهر ذلك جليا في الشعر والبلاغة اللذين يعتمدان على الصور الفنية القائمة على التشبيه والاستعارة والكناية والتي تساهم في تعمية النص وإثرائه بالغموض و الإبهام المجازي الذين لا ينكشفان إلا بنبراس الشمس ونورها الوهاج ومشكاتها الكاشفة .
ب- الحريري والكتابة الكلاسيكية:
إذا كانت شخصيات كتب الحديث والأخبار والتاريخ شخصيات فردية، فإن شخصيات مقامات الحريري أنماط إنسانية ونماذج بشرية عامة مثل: أسماء النساء التي ترد في الشعر الجاهلي أو الإسلامي كهند وليلى وسعاد وخولة وسلمى ودعد ولبنى وعفراء حتى أصبحت سنة شعرية من الصعب الخروج عنها.
إن ابا زيد السروجي والحارث بن همام بطلا المقامات الحريرية أنماط بشرية عامة تترجم سلوكيات أخلاقية إنسانية مطلقة. كما في الحديث النبوي الشريف:”كلكم حارث وكلكم همام”. و مما يؤكد نمطية هذه الشخصيات أوصافها التي تتغير من مقامة إلى أخرى حتى تصبح شخصيات براقشية متغيرة تتلون في أخلاقها بتغير الأمكنة والأزمنة والأفعال.
وإذا كانت المعاني والأفكار تتغير بسرعة في العصر الحديث بتغير الموضات والمدارس والتيارات الأدبية والفلسفية ، فإن المعاني في الآثار العربية الكلاسيكية مهما كانت مبتذلة ومكررة فإنها ما تزال تحافظ على مصداقيتها ومطلقيتها المعرفية والثقافية،وفي هذا يقول كيليطو:” أما في العصر الكلاسيكي فإن المعنى كان يعتبر مطلقا ويمتاز بالعمومية أي إننا نجده في جميع العصور، وهذا ما يفسر إيجابيته. نجد عند كل شاعر تشبيه الكريم بالبحر والمرأة بغصن البان.. “.[11]
ج- الزمخشري والأدب:
من المعروف أن توليد نص أدبي وإبداعي خاضع للظروف الذاتية والموضوعية أو لدواع ميتافيزيقية كشياطين الشعراء الذين يلهمونهم بالشعر أو بناء على طلب ضمني توحي به الكتابة أومقدمة الكتاب. وقد كتب الزمخشري أدب المقامات تحت وازع حلم رآه في الليل يطلب منه أن يستعد للموت وأن يدع عنه الهزل ويعوضه بالجد. لذلك كتب مجموعة من المقامات التي لاتشبه مقامات الحريري أو الهمذاني إلا في أسلوب السجع واستعمال المحسنات البديعية. وتخضع المقامة حسب الكاتب للثوابت البنيوية التالية:
السند، و السفر، و نمطان إنسانيان متناقضان( الأديب والمكدي)،وحكاية مبنية على مايسميه أرسطو التعرف، وفن كتابي يشير إلى الأسلوب الرفيع سواء أكان مزيجا من الشعر والنثر أم مزيجا من الأنواع الأدبية ومن الجد والهزل أم يغلب عليه السجع والمحسنات.
وإذا كانت مقامات الحريري والهمذاني يغلب عليها الهزل واللهو بسبب الكدية والاستجداء الدنيوي، فإن مقامات الجرجاني هي مقامات دينية وعظية وإرشادية قائمة على الترغيب والترهيب ويغلب عليها الجد لارتباطها بماهو أخروي. كما يطغى عليها النقد الذاتي والعتاب النفسي وتأنيب الضمير. وهو في مقاماته لايوجه خطابه إلا لذاته لتقريعها وتوبيخها ولومها وإسداء النصائح لها من خلال صيغ الأمر والنهي والتحضيض والاستفهام والإطناب بالترادف والطباق . كما أن لغة المقامات تجمع بين معجمين: معجم الضلال ومعجم الهداية. فالدنيا امرأة فاتنة كثيرة الإغراء والافتتان، ولترويضها لابد من سلوك طريق الجد والاستعداد للموت. كما يتناول الزمخشري الأدب من وجهة نظر غريبة ، أي إنه يعرض أغراض الأدب وأدواته( النحو والعروض والقافية) من خلال نظرة واعظ متزهد. ويوجه الزمخشري كتابه لقارئ ضمني وسيط مدرس للأدب يقوم بتبليغ المقامات لأصحاب الفضل والديانة، أي إنه لن يمكن منها العامة وقليلي الدين. ولابد لهذا الكتاب من مؤلف يعطيه المشروعية ومصداقية التلقي والانتشار لأن النص المكتوب أرستقراطي، بينما النص الشفوي بلا اسم المؤلف يصبح ديمقراطيا في انتشاره.
د- الملح والنحو:
كتب الحريري أرجوزة في النحو تشكل ملحمة الإعراب، وكانت الأراجيز وسيلة لنظم العلوم والمعارف من أجل تسهيل الفهم والاستيعاب على الطلبة عن طريق الحفظ والاستظهار. يلاحظ على ملحة الحريري أنها نظم وليس بشعر لانعدام الطرب والمتعة الشعرية والألفاظ الشاعرية. كما تتسم هذه الملحة بالحشو والكلام الزائد الذي تستوجبه القافية. وتخضع الملحة النحوية لهرمية في الإسناد : العرب العرباء والرواة والمتكلم والمخاطب. وتقترب الملحة النحوية من الوعظ لهيمنة الوظيفة التعليمية التلقينية وصيغ الأمر والنهي والإرشاد . وتطفح الملحة بآراء النحاة في المسائل الخلافية دون أن يشير إليهم، وكان من الأفضل ألا يذكر إلا المسائل النحوية التي اتفق حولها النحاة.. كما يستعمل الحريري لغة السلطة والسيطرة في توجيهه الخطاب إلى المتلقي طالبا منه التنبيه والإنصات دون اعتراض قصد الاستفادة من النحو، وعلى السامع كذلك أن يصحح أخطاء شيخه إن وجدت وأن يكمل مانقص وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على مدى تواضعه وتواضع العلماء الكبار أمثال الحريري. أما أمثلة الملحة فهي غنية بالفوائد الدينية والأخلاقية والمعرفية والأدبية.
هــ- نحن والسندباد:
في هذا الفصل ينطلق الكاتب من شعرية گاستون باشلار التي ترتكز على المبادئ الكونية الأربعة: الماء والنار والهواء والتراب في تحليل أسفار سندباد الواردة في كتاب ألف ليلة وليلة. إن الكاتب يقابل بين شخصين: السندباد البري رمز الفقر والمعاناة والشقاء الأرضي ، والسندباد البحري رمز الغنى والسعادة ، ورمز الانفتاح والتحدي والمغامرة الخارقة. كما أن الكاتب يقابل بين عالمين: عالم البحر وعالم البر، أو بين فضاءين متعارضين: فضاء الانغلاق و شدة الحر والتعب والمشاكل البشرية وفضاء الانفتاح والأهوال والكنوز والمغامرات العجيبة. وتقابل القصة أيضا بين عالم الألفة وهو عالم البر أو عالم الأرض الذي يرتبط به السندباد الأرضي وعالم الغرابة وهو عالم فانطاستيكي عجائبي يتميز بمواصفات غريبة تتعلق بحجم المخلوقات، وجمع فضائه الغريب بين متناقضات ومتنافرات تتجاوز الطبائع البشرية، ووجود شعائر وعادات لم تكن تدور بخلد السندباد كأكل اللحوم البشرية وتحول الناس إلى كائنات حيوانية ووحوش خارقة ممتسخة. وكل هذا يعبر عن ثنائية الإيهام والإبهام كما أن السفر السندبادي لا يكتفي بما هو أفقي (السفر برا وبحرا)، بل يتعداه إلى ماهو عمودي( السفر في الجو وعمق الأرض). ولا تنتهي الأسفار السندبادية إلا بالتوبة والعودة إلى البر و إلى حاضرة بغداد وتوقف السرد الشهرزادي. وتنبني القصة كذلك على المقايضة السردية لأن السرد وليد توتر بين قوي وضعيف، شهرزاد راوية في موقف الضعف وشهرزاد مستمع في حالة القوة والسيطرة والبطش، و السندباد البحري السارد في حالة قوة والسندباد البري المستمع في حالة ضعف وسكون. ويكون الاستماع هنا بمائة مثقال ذهبا وعشاء فاخر للسندباد البري، وفي العقد الضمني بين شهرزاد وشهريار يكون السرد في مقايضة مع الرحمة والعطف.
هذا، وإن حكايات السندباد ماهي إلا حوار بين الانغلاق والانفتاح وإثبات لجدلية الداخل والخارج وحوار الأنا مع الآخر أو الغير. ولقد امتدت الرحلات السندبادية إلى عصرنا الحاضر واستمرت ثنائية الألفة والغرابة كما في الساق على الساق لأحمد فارس الشدياق وحديث عيسى بن هشام للمويلحي.
4- القضايا المنهجية والفنية:
يتبنى عبد الفتاح كيليطو في كتابه الأدب والغرابة البنيوية السردية القائمة على التفكيك والتركيب والتحليل المحايث وتحليل الخطاب. وسياق هذا الكتاب هو فضاء العالم العربي إبان فترة السبعينيات التي ظهرت فيها البنيوية عن طريق الترجمة والمثاقفة والاحتكاك بالآداب الغربية و مناهجها النقدية. وكان من الطبيعي أن يتأثر النقاد العرب بالمناهج النقدية الغربية الحديثة ويحاولون تطبيقها على الآداب العربية سواء القديمة منها أو الحديثة. وإذا كان كمال أبو ديب قد اهتم ببنية الشعر العربي القديم والجديد، فإن عبد الفتاح كليطو اهتم بالثقافة العربية الكلاسيكية وخاصة بنية السرد والحكاية في شتى تقاطعاتها وأجناسها.
ومن المعلوم أن البنيوية تربت في أحضان اللسانيات مع فرديناند دوسوسير و البنيوية الوظيفية( أندري مارتينيه)، والگلوسيماتيكية (هلمسيلف)، وحلقة براگ( جاكبسون، تروبتسكوي)، والتوزيعية (هاريس وبلومفيلد)، والتوليدية التحويلية( نوام شومسكي)، كما تربت في أحضان الشكلانية الروسية والنقد الفرنسي الجديد . ويعد كلود ليڤي شتروس ورومان جاكبسون من البنيويين الأوائل الذين طبقوا المنهج البنيوي اللساني على الشعر ولاسيما قصيدة القطط Les chats للشاعر الفرنسي بودلير في منتصف الخمسينيات لتعقبها تحليلات بنيوية حول السرد والقصص المصورة والحكايات الشعبية والبوليسية مع رولان بارت وكلود بريمون وتودوروف وجيرار جنيت. وستتحول البنيوية بعد ذلك إلى مقاربة سيميائية مع گريماس و جوليا كريستيڤا وفليب هامون وجماعة أنتروڤيرن ومدرسة باريس و أتباع بيرس. وقد استلهمت البنيوية الفرنسية الإرث الشكلاني وجماعة تارتو السيميائية بموسكو عن طريق الترجمة والاطلاع الثقافي والتبادل المعرفي.
ولقد استفاد الدارسون العرب من المنهج البنيوي في أواخر الستينيات وعقد السبعينيات من خلال الاطلاع على كتب تعريفية ككتاب محمد الحناش “البنيوية اللسانية ” ،وكتاب فؤاد أبو منصور”النقد البنيوي الحديث”، وكتاب فؤاد زكريا “الجذور الفلسفية للبنائية “، وكتاب صلاح فضل “نظرية البنائية في النقد الأدبي”…
هذا، وقد غدا النقاد العرب يطبقون المنهج البنيوي على الأدب العربي انطلاقا من مرجعيات نقدية غربية متنوعة كما فعل موريس أبوناضر وخالدة سعيد ويمنى العيد وكمال أبوديب وصلاح فضل وعبد الكبير الخطيبي وجمال الدين بن الشيخ وجميل شاكر وسمير المرزوقي وعبد السلام المسدي وحسين الواد وسيزا قاسم…
وإذا كان أغلب الدارسين يتعاملون مع المنهج البنيوي بطريقة حرفية آلية قائمة على الإسقاط الخارجي حتى يصبح العمل النقدي تمرينا منهجيا آليا يسمو فيه المنهج على حساب النص، إلا أن عبد الفتاح كيليطو يتعامل مع المنهج البنيوي بذكاء خارق حيث يخضع المنهج للنص ويستنبط من داخله دلالات عميقة لايمكن أن يتصورها القارئ الضمني والفعلي على حد سواء .
وبرتبط المنهج البنيوي لدى كيليطو بالوصف والتفسير والتأويل من خلال استقراء اللغة في سياقاتها النصية مع تنويع المنظورات والتصورات في التحليل والمقاربة حيث يعتمد في إحالاته البيبليوغرافية على الشكلانية الروسية والبنيوية الفرنسية والسيميائيات والفلسفة الغربية وجمالية التلقي( ياوس). ولكن هذه المرجعيات يتحكم فيها الكاتب بنوع من المرونة و التلميح الموجز والتصرف المنهجي.
ويبدو من خلال قراءتنا للكتاب أن كيليطو يوجز في الكتابة اختصارا وتكثيفا؛ لأن الكلام كما هو معروف ما قل ودل. وعلى الرغم من هذا الإيجاز غير المخل الذي يظهر واضحا في صغر حجم الكتاب إلا انه كتاب دسم مليء بالمعارف المنهجية والمعلومات المتعلقة بالآداب الغربية والعربية.
وعليه، فإننا نشيد بالكاتب تنويها وتقديرا كبيرا، ونحييه تحية إجلال وإكبار لأنه خدم الثقافة المغربية ونقدها الأدبي، و أعاد الاعتبار للثقافة العربية الكلاسيكية، وفتح باب التراث العربي الجمالي والفني للدارسين العرب لقراءته من جديد على ضوء مناهج تأويلية جديدة تستقرى الداخل النصي تأويلا وتفسيرا وتفكيكا. وهذا ما قام به أتباعه وتلامذته كالباحث السعودي عبد الله الغذامي والمغاربة محمد مفتاح وسعيد يقطين ومحمد مشبال في كتابه” بلاغة النادرة”، والباحثة المصرية نبيلة إبراهيم، والعراقي عبد الله إبراهيم، أي البحث الجاد في أدبية السرد العربي القديم و الثقافة العربية الكلاسيكية وتفكيك جميع أجناسها من أجل تركيب تاريخ للأدب العربي بمفهوم علمي دقيق. ويلاحظ أيضا أن بعض نصوص كليطو مختصرة وموجزة تتطلبها المقاربة البنيوية التي تكتفي بالنصوص القصيرة وهذا هو شأن التحليلات البنيوية والسيميائية الغربية( جماعة أنتروڤيرن مثلا).
وقد يبدو أن منهجية الكتاب متجاوزة وأن المعارف التي يحملها أصبحت بديهية، إلا أن الكتاب مازال معاصرا يعيش معنا ويتجدد كل يوم في الزمان والمكان باختلاف القراء، و ينبغي لكل دارس ومبتدئ في الآداب أن يعود إليه من أجل استيضاح الأمور والمفاهيم الاصطلاحية الأدبية والنقدية قبل الشروع في أي بحث أو عمل دراسي ونقدي سواء أكان بحثا شخصيا أم أكاديميا .
و تمتاز مقاربة كيليطو النقدية بلغة وصفية رائعة تعتمد على المساواة بين اللفظ والمعنى والمتعة اللفظية وشاعرية التحليل وتنوع السجلات المعجمية والنقدية بتنوع المرجعيات التناصية، كأننا أمام عمل إبداعي محكم يحقق للقارئ الضمني والفعلي متعة ولذة نادرة كلذة النص التي تحدث عنها الفرنسي رولان بارت.
وفي الأخير، إن كتاب “الأدب والغرابة” نموذج نقدي رائد في عالمنا العربي في دراسة الثقافة العربية الكلاسيكية؛ لأنه يستند إلى آليات التفكيك والتركيب والتأويل وتفسير النصوص من الداخل واستكناه المضمر من خلال المصرح بأسلوب وصفي ممتع رائع حيث يصبح المنهج في خدمة النص وليس العكس.
* الدكتور جميل حمداوي
جميل حمداوي، ص.ب:5021، أولاد ميمون، الناظور 62002 المغرب/
الهوامش:
[1] – عبد الفتاح كليطو:الأدب والغرابة، دار الطليعة ، بيروت ، لبنان،ط2، 1983؛
[2] – عبد الفتاح كليطو: الحكاية والتأويل، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، ط 1، 1988 ؛
[3] – عبد الفتاح كليطو: الكتابة والتناسخ، ترجمة عبد السلام بنعبد العالي، بيروت، الدار البيضاء، المركز الثقافي العربي، ط1985؛
[4] – عبد الفتاح كليطو: الغائب، دراسة في مقامة الحريري، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، ط1987؛
[5] – ترجمه عبد الكبير الشرقاوي؛دار توبقال للنشر، الدار البيضاء،ط2 ،2001،؛
[6] – عبد الفتاح كليطو: لسان آدم، ترجمة عبد الكبير الشرقاوي، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، ط1 ، 1995؛
[7] – عبد الفتاح كليطو: الخيط والإبرة، ترجمة مصطفى النحال، الفنك ، الدار البيضاء، ط 1996؛
[8] -A. KILITO: LES Séances, Paris, ED.Sindibad. 1983/l’Auteur et ses doubles, Paris, Ed. Du seuil, 1985 /L’auteur de paille, Poétique, 44,1980;
[9] – عبد الفتاح كليطو: الأدب والغرابة، ص:21؛
[10] – رولان بارت: قراءة جديدة للبلاغة القديمة، أفريقيا الشرق، الدار البيضاء،ط1 ، 1994؛
[11] –76 عبد الفتاح كيليطو: الأدب والغرابة، ص:
avatar
Salah
مدير المنتدى
مدير المنتدى

ذكر

عدد المساهمات : 496
تاريخ التسجيل : 17/08/2009
العمر : 64

http://afaqbouz.forumotion.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صورة الكاتب

مُساهمة من طرف Salah في 6/11/2009, 09:43

avatar
Salah
مدير المنتدى
مدير المنتدى

ذكر

عدد المساهمات : 496
تاريخ التسجيل : 17/08/2009
العمر : 64

http://afaqbouz.forumotion.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

لقاء/ عبد الفتاح كيليطو: مفهومنا للأدب أوروبي والمعرفة المزدوجة قد تكون مصدر ثراء

مُساهمة من طرف Salah في 6/11/2009, 09:46

صفوان حيدر
*يتميز المفكر المغربي عبد الفتاح كيليطو بدراسته الثقافة العربية الكلاسيكية بمناهج نقدية أكثر حداثة وتجريبا لانفتاحه على الأدب الأوروبي ومناهجه النقدية واطلاعه على التراث العربي القديم بجهود دؤوبة ومتعمقة.
مع المفكر كيليطو كان لقاؤنا في بيروت، فندق روتانا ـ جفينور، وحديثنا الذي طال عدة ساعات اختصرنا منه هذه الحوارات:
أهلا بكم في بيروت مدينة الحوار والنقاش الفكري على مختلف المستويات. كتابك «الأدب والغرابة»، هل تعتقد انه قد آن الأوان لإضافة عدة فصول جديدة عليه، بعد صدوره قبل سبع وعشرين سنة، تمشيا مع ما استجد في عالم النقد المعرفي ـ العلموي؟

ـ صحيح. مرت سبع وعشرون سنة على كتاب «الأدب والغرابة»، كلمح البصر، ومع ذلك هي مدة طويلة جداً. الكتاب وليد وقته وسياقه، ولا يمكنني الآن تحويره أو إضافة شيء إليه، لأنني أفضل أن يبقى وليد المرحلة التي كتب فيها. وعلى أي حال، ابتعد عني هذا الكتاب، ولم اعد، بفعل التقادم في الزمن، أرى نفسي فيه، ولكن مع ذلك، السؤال هو ماذا فعلت بعد هذا الكتاب؟ اقصد، أن ما كتبت بعده هو إضافات له، وتحوير وتصحيح له. كل كتاب يصحح أو يقوم بتحوير الكتاب الذي سبقه. فلا معنى كي أضيف إلى الأدب والغرابة فصلا أو فقرة أو جملة. سيكون ذلك عبئا كبيراً أرفضه.

*في كتابك «الحكاية والتأويل»، ما الجديد الذي قدمته، معرفيا، في تحليل العلاقة بين الحكاية والتأويل؟

ـ في «الحكاية والتأويل» تناولت نماذج سردية على الخصوص وأيضا شعرية، هل أقول إنني خضعت لمنهج ما؟ لست ادري. في تلك الفترة كنت اقرأ فرويد والبنيويين ولا شك في أن هذه القراءات أغنت نظرتي إلى المؤلفات المدروسة. أي أنها جعلتني أنظر إلى النماذج التي درستها بنظرة ربما جديدة.

*الكلام عن فرويد والبنيويين الأوروبيين يستدعي السؤال كيف يرى الأدب العربي الحديث نفسه بالعلاقة مع أوروبا وكيف تتوسط أوروبا وتستقبل وتتقبل الأدب العربي؟

ـ مفهومنا اليوم للأدب مفهوم أوروبي، خصوصا إذا نظرنا إلى الأنواع السائدة وأقصد بالدرجة الأولى الرواية والسرد بصفة عامة. الملاحظ أن الأديب العربي يرى نفسه ملزما بمعرفة الأدب الأوروبي، لأن المسألة بالنسبة إليه مسألة حياة أو موت. بينما الأوروبي يمكن أن يستغني عن الأدب العربي بدون خسارة كبيرة. هذا هو الواقع للأسف، إضافة إلى أن الأديب العربي يشعر، تبعا لذلك، بأن عنده شيئا زائداً هو هذه المعرفة المزدوجة. وقد يكون في هذه المعرفة مصدر ثراء وإبداع.

*ما هي الخصوصية التي تميز مؤلفك «الكتابة والتناسخ»؟

ـ في «الكتابة والتناسخ» تناولت مسألة المؤلف في الثقافة العربية الكلاسيكية. حاولت أن أوضح الصورة التي يرسمها الشاعر أو الكاتب عن نفسه. لا أقصد حياة الشاعر وإنما حاولت أن أقوم بنمذجة لمفهوم التأليف والمؤلف.

*كتابك «لسان آدم» عن أي لسان يحكي؟

ـ قد يبدو الموضوع الذي تناولته ثانويا، بل ربما سخيفا. فما معنى أن نتساءل اليوم عن لسان آدم؟ هذا السؤال يتعلق بالوضع الحالي. ذلك أننا عندما نتناول بالدرس ظاهرة قديمة، فإننا نفكر في الحاضر، بوعي أو بدون وعي نفكر في حاضرنا. فالحاضر بالنسبة لي كمغربي (أقول هذا كمغربي لأن المشرق العربي ربما يختلف في هذه النقطة عن المغرب العربي) هذا الحاضر، هو ظاهرة الازدواجية اللغوية، أقصد العربية والفرنسية. لهذا قرأت كتبا قديمة تتحدث عن لسان آدم: رسالة الغفران للمعري، وقصص الأنبياء للثعلبي... الخ. اهتم القدماء بهذا الموضوع لأن الإمبراطورية العربية كانت خليطا من الألسنة واللغات. فما هو اللسان الأول الذي تحدث به آدم؟ هناك من يجيب، إنه اللغة العربية. وهناك من يقول، إنه السريانية، أو وصولا إلى السومرية أو الهيروغليفية، أو إن آدم كان يتكلم كل اللغات. وهناك من يقول لا نعلم. وهذا كله ينم عن هموم و مشاكل كانت حاضرة في ذلك الوقت.

*كتابك «العين والإبرة» يبدو عنوانه جميلا حين يتناول الأعمال الأدبية كأنها سجادة مشغولة بالعين والإبرة. عن أي عين وعن أي إبرة تحكي؟

ـ في كتاب «ألف ليلة وليلة» نقرأ أحيانا هذه الجملة المفزعة بما معناه «هذه الحكاية غريبة وعجيبة، لو كتبت بالإبرة على آفاق البصر لكانت عبرة لمن اعتبر». هذا الكتاب «العين والإبرة» محاولة لفهم هذه الجملة. فلقد قمت بتحليل حكايات من «ألف ليلة وليلة» يرد فيها ذكر الكتاب أو الكتابة بغية التوصل إلى فهم مقبول للجملة الآنفة الذكر.

*هذه الكتب كيف تصنف أولويات تأليفها تدرجيا؟ بكلام آخر، نريد منك جدولة مختصرة لأهميتها المعرفية والثقافية.

ـ قمت في كتبي بوضع أسئلة على نصوص في أغلبها قديمة و إلى حد ما غريبة عني. لكن يمكن القول إن هذه النصوص تضع عليّ بدورها أسئلة عن المسائل التي اشتغلت عليها. تطلب مني هذه النصوص أن ابتعد عن نفسي و أن أنظر إلى الأمور بمنظار مختلف.

*ما دام لا يوجد تاريخ محدد للأدب العربي انطلاقا من مقوماته البنيوية وثوابته الشكلية و مرتكزاته الثابتة أو المغيرة، فهل يمكن وضع منظومة ثابتة لنظرية الأدب؟

ـ ليس هناك منظومة ثابتة لنظرية الأدب. فمفهوم الأدب يختلف بحسب العصور والسياقات الثقافية. الأدب كما كان يفهمه ابن المقفع ليس هو الأدب الذي نتداوله اليوم.

*هل ينبغي الاقتصار على ربط الأدب بالتخييل كما عند جاكبسون وآخرين، أم ينبغي البحث عن معايير ومؤثرات متداخلة بالمستجدات العلمية والمعرفية الجديدة في عالم الكومبيوتر والانترنت والحضارة الرقيمة؟

ـ سؤال كبير يحتاج إلى الاستفاضة في الكلام. نختصر بالقول: التخييل أساس مهم في الأدب كما أوضح ذلك عبد القاهر الجرجاني في كتابه «أسرار البلاغة».

*إذا كان الأدب يتميز عن اللاأدب بارتفاعه عن الكلام العادي والأسلوب السفلي المنحط، فأين هو المعيار الأخلاقي لأدب الغرابة والخرق والانزياح والتخريب لما هو سائد ومنطقي ومألوف؟

ـ العمل الأدبي هو الذي يضع القاعدة الأخلاقية التي ينبغي أن نحكم عليها من داخل العمل الأدبي نفسه.

*هل يجوز نزع المسؤولية الأخلاقية تماما عن الأدب؟ أو ليس كل نوع أدبي متمثلا بسلعة أدبية تحمل رسالة أخلاقية؟ وهل يجوز تحييد الأدب كليا عن المؤثرات الأخلاقية الخارجية؟

ـ ما ننتظره من الأدب هو أن يضع أسئلة تغني نظرتنا إلى العالم، وليس من الضروري أن تكون هناك أجوبة
.
*هل ستعالج في كتاباتك المقبلة على المستوى النقدي، ثنائيات أخرى غير الضعف والقوة أو الانغلاق والانفتاح كثنائيات الخاص والعام والمطلق والنسبي والداخلي والخارجي والنفس والجسد والحركة والسكون والخير والشر والزمن والمكان والسرعة والبطء والفرح والترح والماضي والآتي؟

ـ منذ القرن التاسع عشر والعرب يعيشون ثنائية الانفتاح والانغلاق والضعف والقوة، وليس في الأفق ما ينبئ عن إمكانية التجاوز إلى معالجة ثنائيات أخرى...

*سؤال أخير، خارج السياق. هل أحببت بيروت في حالها اليوم؟

ـ بيروت جميلة وأتمنى أن أعود إليها مستقبلاً.

*هل تذكرك بيروت بمدينة مغربية؟

ـ بيروت تشبه طنجة.

*والرباط؟

ـ لا. الرباط تدير ظهرها للبحر الأبيض المتوسط، بينما بيروت تنظر إلى هذا البحر...

( عن السفير اللبنانية)
avatar
Salah
مدير المنتدى
مدير المنتدى

ذكر

عدد المساهمات : 496
تاريخ التسجيل : 17/08/2009
العمر : 64

http://afaqbouz.forumotion.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عبد الفتاح كيليطو... معذّباً بين لغتين

مُساهمة من طرف Salah في 6/11/2009, 10:03

http://www.al-akhbar.com/ar/node/126343


ارتاد مجاهل السرد العربي وارتبط اسمه بالمقامات
«المؤلف في التراث الثقافي: محاولة نمذجة» هو عنوان المحاضرة التي قدّمها الناقد المغربي المعروف في العاصمة اللبنانيّة. عودة إلى الباحث الذي تخلّى عن فرانسوا مورياك ليصبح قارئاً نموذجيّاً للتراث، ويأخذ من ذاتنا الثقافيّة موضوعاً لأبحاثه النقدية
الرباط ــــ ياسين عدنان

ما الذي يشعر به باحث مغربي شاب يُحضِّر خلال الستينيات الصاخبة بهدوء معرفي مثير للأعصاب، أطروحةً عن فرانسوا مورياك؟ لنتخيّل مغرب تلك الأيام: عبد الكبير الخطيبي وطلبته في جامعة محمد الخامس على رأسهم تلميذه المدلل الطاهر بنجلون يبشّرون برواية مغاربية لها شخصيتها المستقلة. الكل يردّد أفكار فرانز فانون عن الاغتراب والوعي السيئ وتناقض الثقافات. والنقّاد يتحدّثون لغة جورج لوكاتش ولوسيان غولدمان. وباحث شاب من أبناء أحد دروب الرباط العتيقة يشتغل على مورياك من دون أدنى إحساس بالذنب!
لم يكن هذا الطالب سوى عبد الفتاح كيليطو (1945). أمّا إحساسه تلك الأيام فيصعب تحديده. لكنّ الواضح أنّ الباحث المغربي الشاب سيتخلّى عن مورياك، ليحسم أمره مقرراً العودة إلى الذات: ذاتنا الثقافية التي صارت موضوعاً لأبحاثه النقدية. لكن عوض أن يشتغل على الرواية المغاربية المكتوبة بالفرنسية، قرّر أن يضرب بعيداً في أرض السرد: «فكرتُ بسذاجة بأنّ دراسة كتَّابنا العرب الكبار ستزودني بمفتاح هويتنا».
لكنّ ولوج غابة السرد العربي القديم يحتاج إلى مدخل. وكيليطو عثر منذ البداية على المدخل الملائم. إنّها الغرابة. الغرابة التي تقود قارئ الأدب إلى المزيد من الألفة مع تراثنا السردي. هكذا جاء كتابه الأول «الأدب والغرابة» (دار الطليعة ـــ 1982) ليؤكد أنّ «الغرابة لا تبعدنا عن همومنا ومشاكلنا الحالية، بل هي طريقنا إلى الألفة الحقة». ثم اشتغل في «العين والإبرة» على «ألف ليلة وليلة». هذا النصّ الذي ظل مقصياً من «المؤسسة الثقافية والنقدية العربية الرسمية». وبعد سفره إلى الغرب، تحوّل مرجعاً لدراسة الثقافة والأدب العربيّين. غربة النصوص، وتنقلها بين الأزمنة والأمكنة، هو السبيل إلى الألفة الحقة، هذا هو الدرس الأول الذي تعلّمه كيليطو.
ثم تواصلت المغامرة. أستاذ الأدب الفرنسي الحديث في جامعة محمد الخامس الذي توقف عن متابعة جديد الأدب الفرنسي، اختار طريقه بشكل حاسم. بعد «ألف ليلة وليلة»، اتجه إلى المقامات في كتابه «المقامات: السرد والأنساق الثقافية». الحريري الذي كان في مركز الثقافة العربية الكلاسيكية، أقصاه الغرب وفضل على مقاماته منمنمات الواسطي البسيطة والساذجة المرافقة لها. هنا، مرّة أخرى سيتدخّل كيليطو ليعيد الاعتبار لفنّ المقامة، وللحريري الذي خصّص له كتابه «الغائب». وتواصلت الإصدارات من «الكتابة والتناسخ» (1985)، «خصومة الصور» (1995)، «الحكاية والتأويل» (1998)، «حصان نيتشه» (2001) إلى «من شرفة ابن رشد» (2009).
ظل كيليطو ينتقل وسط أحراج السرد العربي بين الحريري والهمذاني والجرجاني والمعري والآمدي وأبي حيان التوحيدي وابن رشد وابن منظور. هدفه توسيع مفهوم الحكاية ليشمل الأشكال السردية التي لم يكن السابقون يعترفون بأدبيتها. لذا تراه يكتب عن الحكاية. عن الخبر والمثل والنادرة. عن أصل اللغة. عن صورة النبي. عن عصا موسى. عن القرد الخطاط والكتاب الغريق وعن الشيطان في الجسد. يكتب عن ترحيل جثمان ابن رشد ومنامات أبي العلاء. يقارب الموضوعات الغريبة بألفة، ولغة لا يتقنها غيره. أسلوبه مشوّق. ملاحظاته مبتكرة، ولغته مقتصدة موجزة. بإيقاع خاص. حينما تترجم كتابته بحَرفية إلى العربية ـــــ وخصوصاً من دون أدوات ربط ـــــ تصير كالنص التلغرافي. لكن الأهم هو تلك القدرة الخارقة على نسج التآويل.
إلى جانب كفاءته في التحليل النصي والبحث النقدي والتاريخ الثقافي، ما يصنع فرادته هو تحكّمه بأدواته بحيث لا نسمع في كتاباته ذلك الضجيج المنهجي المزعج في مدونة النقد العربي الحديث. ثم هناك الذكاء الخاص الذي يؤول به أصداء المعاني التي تستثيره في نصوصنا القديمة. هكذا صار كيليطو اليوم مثل الساحر الخبير في فكّ الطلاسم. صحيح أنّ الرجل مسلح بأحدث المناهج، إلا أنه يتخفف من كل الأدوات الإجرائية التي يشتغل بها زملاؤه. هو مقتنع بمقولة سيوران: «قد يستفيد الشاعر من قراءة كتاب في علم النبات أكثر من استفادته من قراءة ديوان شعر». ويوضح علاقته بالمناهج الأدبية: «يبدو لي أن الناقد الأدبي، المحلل للنصوص الأدبية، يشبه إلى حد كبير المتعدد الحرف. لذلك ترى المشتغل بالأدب يستعير أدواته من اللسانيات وعلم الاجتماع وعلم النفس...».
لكن، لماذا اختار مهنة محلّل النصوص الأدبية؟ كان يمكنه استثمار مواهبه في الرواية مثلاً؟: «أدركتُ دوماً بذهول، أنني لا أملك أفكاراً. أو لا أملك أفكاراً أصيلة وشخصية». لهذا فضَّل قراءة أعمال الآخرين. إنه مجرد قارئ ومُحلل نصوص جعلنا نكتشف أن القراءة عندما تجد من يمارسها بحرية وذكاء تصير أقوى من الكتابة.
لكن كيف يقرأ كيليطو؟ مثل طفل. يقول: «الطفل هو القارئ النموذجي. فيما يعتبر الكبار القراءة وسيلة، يقرأ الطفل من أجل الاسترخاء و«قتل الوقت» وإغناء قاموسه. الطفل يمارس قراءة صافية ولا يبحث عن «زبدة المخ». ما يهمه هو السطح الذي يتزحلق عليه».
ماذا عن اللغة؟ سيستعير الجاحظ ليتخلص منا: «إذا التقت لغتان في اللسان الواحد، أدخلت كل واحدة منهما الضيم على صاحبها». هكذا إذاً يعيش كيليطو. معذباً بين لغتين. و«معذباً بسبب الإحساس بالذنب»، لأنّه لن يتمكن أبداً من هذين اللسانين. مع ذلك، عرف دائماً كيف يحتال على عذابه. ألم يدافع في «حصان نيتشه» عن العلاقة الوطيدة القائمة بين الأدب والإحساس بالذنب؟
avatar
Salah
مدير المنتدى
مدير المنتدى

ذكر

عدد المساهمات : 496
تاريخ التسجيل : 17/08/2009
العمر : 64

http://afaqbouz.forumotion.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

قراءة في كتاب الادب والغرابة "1"

مُساهمة من طرف Salah في 6/11/2009, 10:18

????? - ???? ?????
??????? ??????? ???? ???? ??? ?????? ?? ??? ???? ????? ?????? ????, ????? ???? ??? ??????? ?????? ?????? ????? ??????, ?????? ?? ??? ????? ??? ???? ?? ????? ?????? ??????? ??? ????? ?????? ??? ?? ??????? ?????? ?????????. ?? ?? ?????? ?????? ??? ??????? ?????? ??? ???? ????? ?? ???? ????????? ?????? ?????? ?????? ??? ??? ???? ?????? ??????? ??????? ???????? ?? ??? ??????? ????????? ???????? ???????, ?? ???? ????? ????? ?? ????? ????? ?? ?????? ?????? ???? ????? ??? ????? ??????? ????????, ??? ???? ??? ????? ????? ??????? ????? ????? ?? ??? ???? ??? ?????? ??? ?? ???????, ????? ???? ???? ??? ????? ??? ????????? ?????? ????? ???? ??????? ????? ???? ?? ???????. ?? ????? ?????? ??? ???? ???????? ????? ???? ????? ????? ???? ???? ??????? ??? ?? ???? ???. ?? ??? ??? ?????? ????? ???? ????? ????? ?? ???? ????? ?????? ???? ??? ?????????? ??????? ???????? ????????.
????? ???? ?????? ?????? ??? ?? ?? ???? ?????? ??????? ??????? ??????? ??????? ?????? ????? ???????? ??? ???? ????????? ???? ??? ???? ????? ??? ?????? ????? ??? ???? ????? ??? ??????? ??????? ??????, ????? ?? ???? ????!
???? (?????) ???? ??? ?? ?????? (????????? ??????) ?? ????? ???? ????? ??? (????? ????????) - ???? ??? ?????? ??? ??? ?? ???? ????? ??? ???? (???????? ????????) - ????? - ???? ??????? ??? ?? ????? ??????? ?? ?????? ??? ?????? ????? ???????? ???? ??? ???? ????? ???? ???? ?????? ?????? ?? ?? ???? ?? ?????? ????? ???? ?????? ?????. (?? ??? ?????? ??? ???? ?. ????????? ??????? ?? ????? ??????) ???? ??? ????? ??? ?????????: ?????, ?????, ????, ????? ?????, ?????.. ????? ??? ???? ?? ?????? ?? ??? ????????? ??????? ?????.. ??????? ??????? ??? ??? ?????? ????? ???? ?? ????? ?????? ?? ???? ????? ???? ???? ??? ?????? ????? ???? ?? ???? (?????) ?? ??? ????? ?????? ?????? ???????, ??? ???? ????? ????? ???? ?? ???? (?????) ???? ???????? ??????? ?????????? ??????? ?????.. ??? ????? ?? ???? ????? ?? ?????? ??? ????? ????? ??? ????? ????? ????? ???? ?????? ??? ??????? ?????????? ???? ???? ?? ??? ?????? ?????? ???? ?????? ??? ???????? ?????????? ????? ???????, ?????? ???????, ?????? ????????, ???? ???????, ????? ????????, ???? ??? ????? ????? ?????? ??? ???? ???? ?? ?? ??????? ??? ???? ??????.
???? ??????:
???? ?????? ??? ????? ?????? ??? ??????? (???? ??????) ??? ???? ?? ???? ????? ????? ????? ?? ???? ????? ?????? (????) ?(?????) ??? ?????? ?? ?????? ??????? ????? ??? ???? ?????? ????? ?? ????? (??? ?????) ?(????? ?????) ????? ?????, ????? ????? ????? (????? ???????) ????????? ?????? ?????? ?????? ??????? ?????? ?????? ????? ?????, ?? ???? ?????? ??????? ??? ?? ?????? ???????? ?? ??????? ?? ???? (?????) ??? ???? ??? ???? (??????) (?? ??????? ???? ??? ??? ??? ?????? ???? ????? ???? ??????? ??? ???? ???? ???? ?????).
?? ??? ??????? ???? ?????? ?????? ?????? (???? ??????) ?????? ????? ????? ??????? ?? ??? ??? ?????? ?????? ??? ????? ??? ?? ?????? ?????? ????? (????) ??? ?????? ?????? ????? (???).
?? ???? ?????
"??? ?? ????? ?? ????? ?? ?? ???? ??? ??? ???? ????? ?????, ?????? ????? ???? ????? ?? ????? ???? ??? ???????? ??? ????? ???? ?? ??? ?? ?? ?? ????? ??? ?? ??? ????? ????".
?? ??? ?????? ???? ?????? ??????? ?? ????? ???? ??? ???? ?? ???? ???? ??????? ?? ?????? ?? ?????? ??? ???? ????? ???? ???????? ?????? ??????, ?? ????????: ??? ????? ???? ??????? ?????? ????? ?? ???? ?????? ???????? ??? ????? ?????? ?? ????? ?? ??????? ???? ????? ?????, ?????? ??? ????? ???? ??? ????? ??? ?? ????? ????? ??? ???? ??? ?????? ??????? ?????? ?????? ???? ???? ??? ???????? ???????? ???????? ???????? ?? ??????? ???????? ???? ??? ???? (??? ?????? ?? ???? ??? ???? ??? ???? ??? ?????? - ?? ??? ?????? ??????? ???? ?????? ????? ?????? ??????).
??? ???? ????? ?? ???? ????? ??? ???? ??? ??????? ?????????? ?? ??? ????? ???.
????? ?????? ?????? ??? ???? ????? ???? ???? ??? ???? ??? ???? ????? ?????? (?? ???? ???? ?? ???? ??? ????).
???? ?????? ???? ?? ?????? ?? ??? ??? ???? ????? ???? ??? ?? ?? ????? ?????? ??????? ??? ???? ?? ????? ??? ?????? ??? ???? ????? ????? ???? ??????? ??? (??????? ??????) ?? ???? ?????.
?? ??? ??? ???? ??? ???? (???? ????? ???? ????? ?? ???? ?????? ?? ???? ??? ?? ????? ???? ??????).
????? ??? ?????? ??????? ????? ??????? ???? ??????? ?? ???? (????? ???????) ???? ????? ?? ?????? ????? ?????? ?????.
???? ????? (?? ???? ??????? ??? ????? ????? ??? ?????? ?????? ?? ????? ????? ??????) (??????? ??????? ??? ?????) ?? ??? ??????? ???? ?????? ??? ????? ??????? ?????? ??? ???? ???? ???? ????? ???? ??? (??? ?? ??? ???? ?????? ?? ??? ?? ???? ?????? ??? ??????? ??? ?? ??? ?????? ????? ?? ??? ??? ???????? ???? ?????? ????? ???? ??? ???? ?? ????).
????? ???? ?????? ?????, ???? (??????) ?????? ???? ??? ?? ??? ?????? ???? ??? ????? ????????? ???? ??????? ?????? ?? ??????? ????? ??????? ???????? ???????? ??????.
?????? ?? ?????? ?? ?????? ????? (???) ?? ????: ???? ????? ?? ???? ???????? ???????? ???? ??? ??? ?? ??????? ?????????? ????? ???????? ?????? ???? litteratlure ???? ??? ?? ???? (?????) ???? ?? ???? litteratlure ???????? ???? ????? ???? ????? ????? ?????? - ???? ??? ???? ???? ????? - ????? ??????? ?? ????? ???? litteratlure ?? ???? ???? ???????? ???????? ??? ?? ??? ?? ?????? ???????. ???? ??? ??? ?? ???? ??? ????? ????? ?????? ????? ??? ??????? ??????? ?????? ????? ???????? ???? ?? ???.
?????? (??????? ?????? ?? ???? ??? ?????? ???? ???? ?????? ????? ??????? ?? ??????? ????????).
???? ???? ????? ????????? ????? ?????? ?????? ?? ????? ?????? ?? ??? ??? ????? ?????? ??? ????? ????? ?????? ????? ?????? ?? ???? ???? ????? ????? ??? (??????) ????? ??? ??? ???? ?????? ??? ??? ?????? ??? ?? ??? ?????? ?? ?? ??????? ???????? ???????? ?? ????? ?????? ??? ???? ??????? ????? ??? ???? ???? ??? ????? ??????, ????? ??? (????) ?? ?????? ???? ??? ??????? ???? ??? ????? ?????? ????? ???? ???? ??? ??????? ??? ??? ?????. ????? ?? ??? ?????? ?? ????? ???? ??? ??????? ??????? ???? ????? ????.
????? ?????? ??? ??? ???? ??? ????? ???? litteratlure ?? ??? ????? ????? ??????? ??????? ???? ?????? (????) ???? ???? ????? ?? ???????? ???????? ???????? ????? ????? ??? ???? ?????? ???? ?? ??? ???????? ???? ?????? ??? ???????? ??? (????? ?? ???? ??????? ??? ??????? ????? ??? ????? ??????) ??? ???? ?????? ??? ???????? ??? ?????? ?? ??????? ???? ??? ????? ??????? ???? ?????? ?????? ?? ??? ???????.
????? (??????) ?????? ???? ?? ???? ????? ????? ???? ??????.. ?? ????? ????? ??? ???? ???? ???????
???????? ???? ???? ??? ??? ?? ???? ???? ??????? ???? ????? ????? ?? ??? ??? ???? ??? ??????? ??? ??? ????? ??? ???? ?????? ????? ??? ????. ???? ??? ??? ?? ???? ?? ????? ???? ?? ????? ??? ??? ?????, ?? ?? ??? ??????? ?? ???? ??????? ???? ?? ?? ??? ??? ?? ??? ?????
(???? ?????? ?? ???? ????????? ?? ??? ?????? ?? ??????? ???? ????? ????? ?????? ?????? ?????? ??? ???? ?????? ?? ??????? ????? ????? ???????? ????? ?????? ????? ?????? ??? ??? ???? ?? ???? ????????? ???????? ?? ????? (????? ????) ??????? ?? ???? ?????, ?????? (??????) ????? ????? ?? ??? ????????? ????? ?? ????? ???? ??????? (???? ?????) ??????.
???? ?? ??? ???? (??????): ?? ??????? ???? ??? ?????? ???? ??? ????? ????? ??? ??? ????????? ???????? ???? ???? ??????? ?????? ????? (??? ?? ???? ?????? ????? ??? ???? ????? ??????? ?????? ??????) ??????? ????? ?? (??????? ???????) ???? ??? ?? ???? ?????? ????? ?????? ?????????? ??????? ???? ?? ????? ?????? ?????? ???? ????? ????? ?????? ????? ?? ???????? ??????? ??? ????? ???? ??? ?????? ????? ?? ????? ??????? ??????? ??????? ??????.
?????????? ?????? ?????? ?? ????? ????? ??? ??? ??????? ??????? ????????? ???????? ??????? ??? ????? ????? ??????.
??????? ?????? ??? ????? ?????? ???? (????? ????? ???? ?? ???? ?????? ???????? ???? ??????? ???? ????? ???? ??? ????? ???? ??? ??????? ??? ????? ?????? ?????? ????? ?? ???????? ??????).
????? ????? ?????? ?????? ?? ????? ???? ?????? ?????? ??? ??? ????? ??? ?? ????? ???????.
????? ???????:
??? ????? ???? ??? ?? ?????? ??? ????????? ??????? ??? ???? ?????? ?? ????? ????? ???? ??? ?????? ?? ??????? ????? ??? ?????? ??? ???????? ???? ????? ?? ??? ???? ????? ?? ?? ???? ???? ???? ?????? ?? ?????? ???? ????? ??? ?????? ??????? ???? ???? ????? ??? ????? ????? ?? ??? ?? ?? ????? ???? ??? ??????? ???? ????? ?? ???. ?????? ??? ????? ?? ?????? ?????? ???? ?? ??? ??? ???????.
????? ??????? ??? ?????? ??????? ??????? ??????? ???????? ?? ???? ?? ???? ???? ?? ??????? ??? ????? ??? ?? ????? ??? ??????? ???????? ?? ????? ???? ?? ????? ?????.
?????? ?? ??? ?? ???? ???? ????? ??????? ??????? ?????? ??? ?????? ?????? ???? ???? ?? ??????? ????? ????? ??? ????? ?? ??????? ??? ???? ?????? ?? ??? ??????? ????? ??? ??? ????? ?? ??????? ??????.
??????? ?? ??????? ?????? ?????? ??? ??????? ???????? ???? ??????? ?? ????? ?????? ?? ???? ??????? ?? ????? ?????? ????? ??????.
????? ???? ?????? ???????? ??? ????? ???? ???? ??????? ???????? ???????? ????? ??? ????? ?????? ????? ?????? ?????? ????? ???? ???? ???? ???????? ??? ???????? ?? ????.
???? ?????? ?? ???? ?????? ???? ??? ?????? ?????? ??????. ????? ??? ????? ??????? ?????? ????? ????? ??? ???? ?????? ????? ?????? ???? ???? ????? ?? ??????? ?? ????? ??????.
???????? ???????? ??? ?????? ?? ????? ????? ?? ???? ???? ???? ?????:
1- ??????? ????? ?????: ??????? ?????? ??????? ?? ??????? ??????? ?????????.
2- ??????? ???? ?????: ?????? ?? ??? ???????.
3- ??????? ???? ????? ????? ?????.
4- ??????? ???? ????? ????? ???? ?? ?????.
??? ??????: ??? ?? ???? ??? ?????? ??????? ????? ?????? ??? ????? ?????? ???? ???? ??? ?????? ????? ?????? ??? ????? ?????, ?????? ???? ????? ????? ???? ?????? ??? ?????? ?????? ??? ???????.
???? ???????:
1- ????? ??? ??? ?????.
2- ?????? ?????? ???? ?????? ??? ?????, ????
???? ???? ????? ??? ?????
????? ?? ??????? ??? ?????
???? ?????? ?? ????? ?????, ??? ???? ?????? ??? ????? ?????? (?? ??? ????? ????? ??????) ?? ?? ????? ?????? (?? ??? ????? ?? ????? ?????).
4- ?? ???????? ???????? ??? ????? ?????, ????? ?????? ??? ?????? ????? ???? ???? ?? (????? ???????) ??????? ???? ????? ??????? ??????? ???? ??????? ??? ?????:
? - ?????? ??????.
? - ?????? ??????:
1- ???? ????.
2- ?????.
?- ?????.
? - ?????.
? - ??????.
???? ??? ????? ?????? ?????? ???? ????? ?? ????? ????? ????? ???? ??? ???? ?????? ????? ????? ?? ????? ?????? ???? ??? ????? ??? ???? ?? ???? ??????? ?????? ???? ????? ????????.
?????? ???????? ???? ??????? ??? ?????: ??????? ??? ????? ???????? ???????? ???? ?? ???? ????? ???? ???????? ????? ?? ???? ???? ????? ?? ??????? ??? ????? ?? ??????? ???????, ????? ???? ??? ????? ?? ??????? ??? ?????? ?????? ???????? ???? ??? ???.
??????? ?????? ??? ????? ???????? ?????? ?? ?????? ??????? ???? ????? ????? ?? ???? ????: ????? ???? ?? ???? ???: ????? ??? ??? ??? ?? ??????? ???? ????? ????? ??????: ?????? ????? ???? ??? ????? ????? ?? ????, ??????? ???? ???? ?????? ??? ???? ??????? ???? ??? ?????? ?????? ???? ??? ????.
???? ??????? ?????? ??????? ???? ???? ??? ??????? ?????? ??? ?????? ??? ?? ????? ???????? ?? ??? ?? ???? ???????, ????? ?????? ??? ?????? ???? ???? ????? ????? ???? ???? ???:
?, 2, ? ?? ??? ?????? ?????? ????? ??????.

????? ?????:
???? ??? ?????? ??? ??????? ???? ???? ?????? ?????? ?????? ????? ?? ??? ??? ??? ???? ??????? ???? ???? ??????? ???? ???????.
??????? ?????? ????? ?? ????? ???? ???? ????? ???????? ?? ?????? ????? ??????? ????? ?? ???? ?????? ??? ???? ?? ????? ????? ??? ????? ?? ????? ???????? ??????? ???? ???? ??? ????? ?? ???? ??????? ???? ???? ???.
???? ???? ??????? ????? ?????? ????? ????? ?? ??????? ??? ???? ???? ????? ???????? ???? ?????? ????? ???? ???? ????????? ?????? ?? ?????? ???????? ?????? ?? ????? ?? ?????? ?????? ????? ?? ????? ???? ??????? ?? ??????? ?? ?????? ?????? ???? ???? ???????? ?????? ?????? ????? ?? ????? ???? ????? ??? ??? ?? ???? ???????? ???? ?????? ?? ??????? ?????????? ?? ????? ??? ?? ??? ????? ???????? ???? ???? ???? ?????.
??? ??? ???? ???????? ????? ???????? ?? ???? ?? ??????? ???? ???? ???? ?? ???? ?????? ????. ????? ????? ???? ???? ?? ?????? ????? ??????? ???????.
????? ??? ?????? ?????? ???? ??? ?????? ?? ??? ????? ?? ???????? ?? ??? ?? ??? ?? ?????? ?????? ???? ??? ????? ???????? ??????? ???????? ??? ???? ???????? ????? ????? ??? ??? ?????? ??? ??????? ??? ??????? ???????? ???? ????? ???? ??? ?? ????? ??????? ?? ??????? ?? ??? ?? ??? ?? ??? ????? ???????????? ??? ????? ??????? ??? ???? ?? ?????? ????? ????? ????? ?? ????? ?? ???? ?? ????? ??? ???? ???? ?????? ?? ????????? ???? ???? ??? ??? ??????? ??? ????????? ???????? ???? ???? ?? ???????? ????? ??????? ??????? ???? ??????? ???? ???? ??? ??? ?????????.
????? ??? ??? ??? ???? ?????? ?? ????? ??????? ?? ??? ???? ????? ????? ?? ?????? ??????? ?????? ????? ?????? ?????? ?? ??????? ?? ??????? ??????? ???? ??? ????? ?????? ?? ???? ???? ??????? ???? ???? ?????. ??????? ?????? ?? ???? ????? ???? ?? ?????? ?? ?????? ??????? ???? ???? ???? ?????? ?????? ??? ???? ?? ??? ???? ??? ????? ??? ??? ???? ????? ??? ?????.
avatar
Salah
مدير المنتدى
مدير المنتدى

ذكر

عدد المساهمات : 496
تاريخ التسجيل : 17/08/2009
العمر : 64

http://afaqbouz.forumotion.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

قراءة في كتاب الادب والغرابة "2"

مُساهمة من طرف Salah في 6/11/2009, 10:33

كما قدمنا ارتكز كتاب (الأدب والغرابة) في قسمه الأول على تدقيق بعض المصطلحات مثل الأدب، والنوع، والنص. أما القسم الثاني الذي نحن بصدده فهو يرتكز على تحليل بعض المؤلفات الكلاسيكية ـ وهذا لا يعني كما يقول الكاتب (عبدالفتاح كليطيو) مؤلف الكتاب ان القسم الثاني يطبق العموميات الواردة في القسم الأول فكل دراسة مستقلة بذاتها وليست بحاجة الى ان تستند الى جارتها. ومع ذلك يبدو لي ان مفهوم الغرابة يجمع هذا الشتات.
يستهل الكاتب هذا القسم بعنوان غريب بعض الشيء يتضح من خلاله أننا بصدد مقارنة بين ارسطو والجرجاني وهي مقارنة تبدو من الغرابة بمكان. فاذا تجاوزنا العنوان الذي هو (بين ارسطو والجرجاني الغرابة والالفة). ودخلنا الى مساحة المقارنة التي عقدها الكاتب بين البلاغة اليونانية والبلاغة العربية. فاننا نجده يركز على اختلاف المقصد بين البلاغتين. فالبلاغة اليونانية تبلورت في جو الديمقراطية وهو الجو الذي لم يكن متوافرا للبلاغة العربية الا في اوقات معينة قليلة، وايضا في التقسيمات المختلفة التي لجأت اليها البلاغة اليونانية والعربية والتي ابرزت هذا الاختلاف. وعموما فان شمولية المقارنة هي التي يجب ان تكون. لا التقسيمات الفرعية فالبلاغة ليست شيئا واضح المعالم ولكنها مغروسة في غابة من المعارف والعلوم وليس من الصواب دراسة علم بمعزل عن العلوم الاخرى.
البلاغة بين الأمس واليوم
ان مصطلحات وتعريفات غريبة تنتشر على مساحة كبيرة من كتب البلاغة مثل الاستعارة ا المكنية.والارصاد، والتجريد، والاستتباع.. وغيرها من الاشكال البلاغية التي نتداولها يوميا ـ تبدو غريبة علينا ـ اذا لم نتصفحها بتدقيق يبعد عنها غرابتها الظاهرة. ولكننا مع ذلك نلاحظ (غروب الدراسات البلاغية في العالم العربي). وكذلك غروب الدراسات البلاغية في الغرب. ورغم اهتمام المستشرقين بشتى ميادين الثقافة العربية الا انهم لم يولوا اهتماما بالبلاغة (فهل توجد مثلا ترجمة فرنسية لاحد كتب البلاغة العربية؟).
ان سؤالا يطرحه الكاتب (عن سر المرض الذي اصاب البلاغة سواء في الغرب أو في الشرق؟ ونجده يقدم اجابته عليه بحذر بالغ (ليس من الهين الاجابة على هذا السؤال ولنكتف بالقول ان التفكير في غرابة البلاغة يحيلنا على ما الفناه اليوم. الغرابة اذن لاتبعدنا عن همومنا ومشاغلنا الحالية: كل حديث عن الغرابة هو بالضرورة حديث عن الالفة.وضرورة اللغة، أو الجناس، ستنقلنا من الغرابة الى الغروب وبالتالي الى الشمس!!.
الاستغراب
الادب في المقام الاول تغريب وهذا التغريب ركز عليه الشكليون الروس وخاصة (شكلوفسكي) والتغريب هنا يعني الخروج عن المألوف ـ وقد مثل هذا التيار في البلاغة العربية بصيغ مختلفة.
ومن خلال هذا التيار البلاغي يقدم لنا الكاتب تعريفا لغرابة لا يخرج عما قدم من قبل ـ ومن خلال نص ارسطو في كتابه (فن الشعر) يقول فيه (الصفة الجوهرية في لغة القول تكون واضحة دون ان تكون مبتذلة. وتكون واضحة كل الوضوح اذا تألفت من الفاظ دارجة، ولكنها حينئذ تكون ساقطة (...) وتكون نبيلة بعيدة عن الابتذال اذا استخدمت ألفاظ غريبة من الاستعمال الدارج واقصد بذلك الكلمات الغريبة (الاعجمية) والمجاز، والاسماء المحدودة (المطولة) وبالجملة كل ماهو مخالف للاستعمال الدارج) ـ يحلل لنا الكاتب العلاقة التي يبرزها ارسطو بين الغرابة والالفة داخل النص الشعري.
والنص الشعري هنا يتألف من عنصرين: الاول المألوف والشائع والثاني: الغريب وغير الشائع.
مامعنى المجاز
المجاز من خلال تعريف (السكاكي) الذي يقدمه الكاتب (هو انتقال الشيء من مكان هو مقره الاصلي الى مكان آخر).
وهذا الانتقال بالطبع يدعو الى الاستغراب والمستغرب هنا هو المتلقي للنص ومن هنا دخل المتلقي في العلاقة. وهذه العلاقة لم يهتم بها بلاغي عربي كما اهتم به (الجرجاني) (هذا رأي الكاتب) ونتفق معه اذ ان الجرجاني قام بتحليل التأثير الذي تحققه الصور البلاغية لدى المتلقي وهذا التأثير يجب دراسته بصورة موضوعية فهو يشكل علم (استطيقا) ـ فالغرابة سر هذا التأثير هي التي تفتح الطريق لبروز هذا العلم ـ وهذا ماقام به الكاتب لابرازه من خلال اعمال الجرجاني وافكاره عن الاستعارة والتشبيه والتمثيل.
مجاز الشمس
الاستعارة مصطلح معروف. فعندما تقول: رأيت رجلا شجاعا ـ وابديت نورا ـ ورنت له ظبية ـ ومن خلال تلك الامثلة التي تشير الى وجود افعال المشاهدة التي تحتاج الى اضاءة لابرازها يقدم لنا الكاتب قولا لجاك ديريرا (دورة الشمس تكون دائما بمثابة خط مسيرة الاستعارة) ويربط لنا بين هذا القول واقوال مشابهة في اسرار البلاغة للجرجاني وكلها تبين ما للشمس والاستعارة من علاقة ومميزات يلخصها الكاتب في ثلاث نقاط هي:
1ـ نور الشمس يظهر الخفاء وكذلك حكم الاستعارة نير ومتلألىء.
2ـ علو وسمو الشمس وصف ينطبق ايضا على الاستعارة. لانها تبرز البيان في صورة مستجدة تجعله مختلفا عن غيره.
3ـ الصور المستجدة من اوصاف الشمس التي هي متغيرة ومتنقلة بين الحضور والغياب والحركة (وهذا ايضا من وصف الاستعارة التي تجدد الاسم اذ تنقله، من مسماه الاصلي الى شيء آخر وبهذا يكتسي ثوبا جديدا).
من خلال هذه العلاقة يتضح لنا ان هناك علاقة بين الغربة والاغتراب من ناحية والبعد والابعاد من ناحية أخرى كما ان الالفة ترتبط ارتباطا قويا بالقريب.
الاحتضار
من وجهة نظر الكاتب، و نحن نتفق معه ضمنا، ان البلاغة العربية بعد الجرجاني اخذت في الاحتضار ويتساءل عن سر هذا السبات العميق الذي اصاب الدراسات البلاغية ملقيا الاجابة على عاتق المؤرخ (المنجم) الذي ينتظره متى يجيء؟!!
الحريري والكتابة الكلاسيكية
الاسم والنمط
يقدم لنا الكاتب من خلال تحليلاته لمقامات الحريري ملاحظة هامة وهي ندرة الاسماء الشخصية فباستثناء بعض الاسماء التاريخية و الخرافية لانجد الا اسمين شخصيين هما الحارث بن همام وابوزيد السروجي. اما باقي الاشخاص فعبارة عن انماط انسانية. وتلك الظاهرة من الاهمية. وبابراز بعض الخاصيات نجد ان كتب التاريخ تقدم وفرة من الاسماء الشخصية المشاركة في الاحداث المؤرخ لها. وفي كتب الحديث نلاحظ طول الاسناد وكثرة الاسماء الموردة فيه وكتب الاخبار تعج ايضا بالاسماء وهذه الانواع السابقة من الكتب تمتاز بالدقة في ايراد اسماء الافراد عكس مانراه في الشعر القديم. فالاسماء لاتدل على انماط انسانية وهناك امثلة كثيرة على ذلك أوردها ابن رشيق وغيره. ونجد ان تلك الظاهرة سمة غالبة في الادب العربية عامة ونجد هذه النزعة عند الحريري في مقاماته فجميع شخصياته ذات التسمية العامة هي انماط انسانية. وحتى السروجي والحارث بن همام من هذا القبيل. والشخصيات في المقامات يمكن الاستدلال على نمطيتها من خلال ماقدمه لها الحريري من وصف. هذه الظاهرة مرتبطة بظاهرة اخرى وهي كثرة وأهمية النماذج البشرية.. فكل مفهوم معين مثل الجمال، الكذب، الكرم، الشجاعة. مرتبط بشخصية تاريخية ويجد القارىء نفسه منتقلا من اسم الى مفهوم ومن دال الى مدلول وهذه الظاهرة تشير الى سعة (الحقل الثقافي) للمؤلف.
الوصف
قدم لنا (كليطيو) قطعة من المقامات تتضمن وصف جارية ويذكرنا بقول ابن رشيق (الشعر الا اقله راجع الى باب الوصف) وافترض الكاتب افتراضا معاكسا لافتراض ابن رشيق وهو (الوصف يكون في اغلب الاحيان اما مدحا أو هجاء. وهذا يعني ان الموصوف يكون موسوما بعلامة ايجابية أو سلبية).
وبتحليل القطعة تحليلا بنيويا ـ نجد ان ما قدمه الحريري في وصفه للجارية من موتيفات كالجمال، النبوغ في الفنون القراءة، الغناء، العزف، الرقص ـ مرتبط بالتقاليد الشعرية اذ ان القطعة (تزخر) بالاشارات الثقافية التي تكون بمثابة علامة مشاركة بين الحريري والقارىء الضمني. (القارىء الضمني هنا هو القارىء الذي يتخيله الكاتب عندما يكتب وتظهر خصائص هذاالقارىء الفعلي الذي لايستطيع الكاتب ان يعرفه بالضبط) ومن هنا يكون دور الشارح في هذا الشأن من الاهمية بمكان.
الترتيب السلمي
ملاحظة أخرى يقدمها الكاتب من خلال قطعة الحريري وهي: كون الوصف عبارة عن تشبيه أو مقارنة بين الجارية وكائنات أخرى والمقارنة مرتبطة بصيغة التفضيل. وانطلاقا من هذا الاسلوب في الوصف يستنتج الكاتب ان العصر الكلاسيكي كان له نظام خاص في رسم الشخصيات بخلاف النظام الذي نعرفه في الكتابات الحديثة ومن خلال ملاحظة (لايفين بيرج ـ فيتز تقول: صورة الشخص تبنى حسب محورين: محور الترتيب السلمي ومحور التمييز). نجد ان محور الترتيب السلمي هو الذي استخدم في وصف الجارية لانها تسمو ببعض الصفات على سائر المخلوفات وهذه الطريقة في رسم الشخصية لانجدها في الامثال صيغة افعل من.. وفي كتب النقد) فلان اشعر الناس.. وغير ذلك في كتب التاريخ.
الشخصية البراقشية
الحركة التي يتم بمقتضاها الانتقال من شخصية الى النمط الذي تمثله تشبه الحركة التي تؤدي الى تحديد النوع الذي يرتكز عليه النص. من هذا المدخل يبين لنا الكاتب انه من العبث ان نبحث في شخصيات الشعر العربي عن افراد محددين.. فالتجربة الشعرية للشاعر لاتؤخذ بعين الاعتبار بل المهم هو مايناسب النوع الادبي ومن خلال مثال عن بشار بن برد الذي كان ضخم الجثة ولكنه وصف نفسه هكذا

ان في بردى جسما ناحلا
لو توكأت عليه لانهدم

نجد انه قدم نفسه في صورة مختلفة مايتناسب ونوع النسيب المألوف وقتها.
فالرأي السائد بأن القصيدة تعبر عن الشاعر.. يتجاهل عمل النوع فالقصيدة تعبر عن النوع الذي تنتمي اليه.. وهذا مانجده واضحا في مقامات الحريري.. فجميع الانواع الادبية لها مكانها في مقاماته، وهذا مايجعل ابازيد يقدم صورا كثيرة لنفسه ويتقمص عدة شخصيات.
المقمقة


وقع الشوئب شيب
والدهر بالناس قلب
ان دان يوما لشخص
ففي غد يتقلب
فلا توثق بوميض
من برقه فهو خلب

يتساءل (كليطيو) عمن يتكلم في هذه الابيات؟ ابوزيد السروجي..ومن خلال الحريري. ولكن عند البحث يجد الكاتب ان وراء الابيات (حكمة جماعية) ونسمع صوت الثقافة.. وصوت الثقافة هو مجموع الحكم والامثال والمعارف العامة والتاريخ.. وغيرها، وبالطبع نجد هذا الصوت في كل الكتب التي نقرأها او الجانب الثقافي هذا هو الذي يبلى من المؤلفات ومن خلال مقارنة بين المعاني القديمة والمعاني الجديدة نجد ان المعاني القديمة تبدو مبتذلة الآن رغم عموميتها وايجابيتها خاصة في العصر الكلاسيكي.
وفي ملاحظة ذكية نجد ان الكاتب في العصر الكلاسيكي (ينبىء عن فضله بوفرة وتنوع استشهاداته ويعاتب اذا لم يمتثل بكلام غيره) حيث كان (الرأي مرفوضا من اغلبية المدارس الفقهية). وكل ذلك يرجع ـ كما يقول الكاتب ـ الى نموذج ثقافي أي الى الماضي ولايطلب من المتكلم الا ان يزم شفتيه ويتحول الى مقامق يتكلم من بطنه.
الزمخشري والادب
الحلم والكتابة
يرجع الكاتب عملية ولادة الكتاب الىعدة عوامل منها ولادته بناء على طلب تمليه ظروف خاصة (مثلا المستظهري للغزالي) أو بناء على طلب ضمني توحي به بعض المشاكل (البخلاء للجاحظ) وعندما يؤخذ النص في الاعتبار والنص طبعا مختلف عن الكتاب فقد يوجد لدى القدماء القدرة على التمييز بين النص الذي ينتج عنه (الرؤية) والنص الذي ينتج عنه (البديهة والارتجال).
ومقامات الزمخشري وليدة حلم. كما يقول الزمخشري في خطبة الكتاب الذي قدم الكاتب جزءا منها ـ والزمخشري يتحدث بضمير الغائب ـ (والذي ندبه لانشائها انه رأى في بعض اغفاءات الفجر صوتا كأنما صوت به مايقول له يا ابا القاسم اجل مكتوب وأمل مكذوب، فهب من اغفاءته تلك مشخوصا به مما هاله ذلك وروعه ونفر طائره وفزعه. وضم الى هذه الكلمات ما ارتفع به مقامة وانسها باخوات قلائل).
وتلك الكلمات صارت مقامة ضمها الى مقاماته ـ ومن خلال مرض الزمخشري الطويل ولدت المقامات التي انكب عليها بعد شفائه وتوبته ـ وهذه المقامات، لاتمت بصلة الى الهمذاني والحريري.
الحديث رأسا لرأس
يقدم الكاتب تحت هذا العنوان مقامة التقوى للزمخشري ويحللها بطريقته التي يجيدها مستخرجا منها بعض الملاحظات الهامة عن قاموس الزمخشري الذي ينقسم الى مجموعتين مجموعة الكلمات التي تشير الى الهداية ومجموعة الكلمات التي تشير الى الضلال والكلمات تتقابل كما يتقابل المتكلم والمستمع.
عودة المكبوت
حبس الزمخشري نفسه في نوع واحد الوعظ (الجد) فقط بخلاف من كتبوا في الادب مثل الحريري وابن المقفع والجاحظ والهمذاني وغيرهم الذين اكدوا على ضرورة الانتقال من الجد الى الهزل.. اذا كيف يمكنه ان يكتب عن الجد دون ان يتعرض لهزل؟ ولهذا كان على الزمخشري ان يتطرق الى الهزل وذلك بدمجه في اطار الوعظ فالزمخشري (يلعب على الحبلين) هو يتناول الادب من وجهة نظر عربية اذا انه يعرض اغراض الادب وادواته من خلال نظرة واعظ متزهد.
اصل المكتوب
يستنتج الكاتب في نهاية تحليله ان المقامات ليست موجهة لاي قارئ (فالكتاب موجه الى شخص سيكون وسيطا بين المؤلف والقارئ هذا الوسيط يتمتع بخاصيات معينة.
الملح والنحو
يتحدث الكاتب هنا عن ارجوزة الحريري.. ملحمة الاعراب ويشير الى بعض الجوانب الهامة فيها مثل تعريف الشعر وقد قدم الكاتب من خلال ابن رشيق تعريفات كثيرة نستنتج منها ان ابن رشيق يدخل في اعتباره النص والمتلقي. فالنص لا يصير شعرا الا اذا احدث انفعالا خاصا لدى المتلقى وهذا الانفعال لابد له من خصائص لسانية معينة.
وما يقصده الكاتب من المدخل هو تقديمه لاستخدام منهج هو دراسة المعايير اللسانية التي يتضمنها الخطاب والتي يفترض فيها ان تحدث تأثيرا معينا لدى المتلقى مطبقا ذلك على ملحمة الاعراب.. محاولا ابرز خصائص الخطاب التعليمي بها.. وقد حلل الكاتب الملحمة تحليلا جيدا استنتج منه عدة استنتاجات منها ان الارجوزة تعلم الاعراب وفي نفس الوقت تقترح نماذج صالحة وتقصد الى تنوير المتلقي فيصير مسلما صالحا.
نحن والسندباد
1- البر والبحر
نتقل بنا الكاتب الى نص كلاسيكي آخر من حكايات الف ليلة وليلة وهي (حكايات السندباد) تلك التي تتكون من سبع حكايات يرويها السندباد البحري وحكاية لقاء السندباد البري بالسندباد البحري.
وبعد تقديم جزء من الحكاية وتحليلها يبين لنا بعض شروط الحكاية واولها: شرطها الاساسي الانتقال اي اجتياز العتبة الفاصلة بين فضاءين، فلولا انتقال السندباد البري الى قصر السندباد البحري لما كانت هناك حكاية.
2- الايهام والابهام
ان الانتقال من فضاء الى فضاء آخر غريب يجعل السندباد يشاهد عوالم لم تكن مألوفة لديه.. وانتقاله ايضا من فضاء البر الى فضاء البحر بمافيه من فتنة تسلب العقل وتؤدي الى الهلاك يجعله يرى عالما له صفات متغايرة فالاشياء ليست بالاحجام العادية التي الفها والمتناقضات والمتنافرات ممتزجة. والشعائر والعادات مختلفة. والاسماء مجهولة لديه كل هذه الابهامات تخلق لديه ايهاما يسلب لبه.
3- السندباد
الهوائي والسندباد تحت الارضي هنا لم يكتف بالبحر بل صعد الى الجو على ظهر الرخ مرة والنسر مرة. ومتشبثا باقدام رجل له جناح مرة ثالثة وحسب ما يظهر من الحكاية السابعة فان التحليق في الفضاء من عمل الشيطان. ولا ينبغي للانسان ان يقوم به لان فيه تجاوزا للطبيعة البشرية.. وبالفعل كادت هذه التحليقة تنتهي بكارثة.
ونزل السندباد ايضا ثلاث مرات عمق الارض مقابلة صعوده الى الجو ثلاث مرات. وبفضل اسفاره تلك التي كان فيها وسيطا بين عالمين مختلفين كتبت حكاياته وحفظت لمن يراها.
4- المقايضة
يبدأ الكاتب بسؤال من يأخذ رواة الف ليلة في سرد حكاياتهم، ويجيب (عندما لا يكون بد من ذلك ويصبح السرد الوسيلة الوحيدة للخروج من ورطة او موقف صعب) والحكاية هنا هي القربان الذي يقدم لتهدئة الشخص المتسلط شهر زاد وشهريار ومن هذا المعنى يصبح السرد عملية تعاقد ضمني او علني بين راو ومستمع كما يقول بارت.. وهذا النوع من التعاقد نجده في حكايات السندباد. السندباد البحري (الرجل الغني) هو الذي يسرد بينما السندباد البري (الفقير) هو الذي يتلقى.. وثمن الاصغاء مكافأة تقدم كل ليلة.
على انه احيانا لا ينفع السرد في ايجاد تعاقد يرضى الطرفين ونجد في حكاية السندباد مع شيخ البحر دلالة على ذلك.
5- السندباد العربي
رغم توبة السندباد عن السفر الا ان صلته بعالم الغرابة لم تنقطع والا فلماذا يشعر بحاجة ملحة الى رواية تجاربه.
ويقول الكاتب كليطيو في نهاية تحليله لحكاية السندباد ونهاية كتابه الذي قدمنا له بشيء من الاسهاب حكايات السندباد بمثابة حوار او جدل بين الانغلاق والانفتاح. تماما كالثقافة العربية المعاصرة لها (الجاحظ مثلا) التي تتميز بالتحام بين عناصر مألوفة واخرى غريبة. بين البر والبحر.
واليوم من ينكر ان السندباد لايزال يخاطبنا عبر القرون ويسألنا عن علاقتنا بالعالم المألوف وبالعالم غريب الغربي..
وليس في الافق ما ينبئ بان عهد السندبادية قد انتهى بصفة او باخرى.. كلنا اليوم في العالم العربي سندباد. وفي الحقيقة كان كليطيو سندبادا رابعا يدرك تماما ابعاد اسفاره داخل المراجع والمذاهب الغربية التي قدمها من خلال كتابه الصغير وخصوصا البنيوية كمذهب نقدي غربي المنشأ والجذور، واستشهاده باقوال (البنيويين) وخاصة رولان بارت، وتودوروف، وياكبسون. وغيرهم مثل توماشيفسكي وفييتور.. وفهمه لمناهج الشكلية الروسية التي اعتمد عليها اصحاب المذهب البنيوي وخصوصا (تودوروف) الا انه استخدم كل ذلك بفهم ووعي وادراك لابعاد ما يقوم به وخصوصا في تحليله للنصوص الكلاسيكية التي قدمها في القسم الثاني من الكتاب رغم ما يقوده ذلك الى مزالق خطيرة وقع فيها الكثيرون غيره.
والكتاب رغم بساطة عرضه للافكار كان يستدعي ان يقدم باسهاب اكثر بعض الدراسات المكثفة خاصة في القسم الاول وهو رغم ذلك جهد طيب وخاصة في قسمة الثاني الذي قدم لنا من خلاله متعة مزدوجة كما يقول د. عبدالكبير الخطابي في مقدمة الكتاب (متعة قراءة هؤلاء الكتاب الحريري والجرجاني وغيرهما) ومتعة قراءته هو بصفته ناقدا (ادبيا).
avatar
Salah
مدير المنتدى
مدير المنتدى

ذكر

عدد المساهمات : 496
تاريخ التسجيل : 17/08/2009
العمر : 64

http://afaqbouz.forumotion.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى