ثانوية ابن خلدون التأهيلية ببوزنيقة
المنتدى في خدمة جميع الأساتذة و الطلبة

كيف ندرس مادة المؤلفات (المؤلف النقدي نموذجا)؟

اذهب الى الأسفل

كيف ندرس مادة المؤلفات (المؤلف النقدي نموذجا)؟

مُساهمة من طرف Salah في 6/11/2009, 10:46

منهجية تدريس النص النقدي:
يخضع تدريس النص النقدي لمجموعة من المستويات المنهجية التي يمكن حصرها في الخطوات البيداغوجية والديداكتيكية التالية:
1-المستوى المناصي: يتمثل هذا المستوى في استقراء عتبات النص الموازي على المستوى الداخلي أو على المستوى الخارجي؛ لأن عتبات الكتاب مهمة تسعفنا كثيرا على فهم المؤلف وتحليله وتشريحه بطريقة جيدة تجعلنا نحيط بكل مكوناته النصية والهامشية. لذا، على المدرس أن يركز على عتبة المؤلف والتعيين الجنسي والعنوان والغلاف وعتبة الأيقون واللوحة التشكيلية وحيثيات النشر وثمن الكتاب وكلمات الغلاف الخارجي والإهداء والمقدمة والمقتبسات والعناوين الداخلية والفهرسة والهوامش والحوارات واللقاءات والندوات التي شارك فيها الكاتب، وما قدمه من شهادات وقراءات علاوة على تمثل القصاصات الإخبارية والإعلامية التي تهم الكتاب والكاتب معا.
2-المستوى النصي: لايمكن الشروع في هذه الخطوة النصية إلا بعد التفكير في الطريقة التي ينبغي استعمالها في دراسة مادة المؤلف النقدي: هل سنعتمد على الطريقة الكلية أو على الطريقة الجزئية؟ وبتعبير آخر: هل سنبدأ بالطريقة الاستقرائية أو بالطريقة الاستنباطية؟ ويعني هذا هل سيكلف الأستاذ تلامذته بقراءة الكتاب كله قبل البداية في تحليله أو ستتم معالجته بشكل تدريجي من الجزء إلى الكل؟! فالإجابة عن هذا السؤال واضح وبسيط، فالكتاب المقرر هو الذي يفرض طريقة التعامل مع المصنف المدروس، فكتاب "أدب والغرابة" لعبد الفتاح كليطو مثلا يستلزم أن ندرسه بطريقة تجزيئية استقرائية متدرجين في قراءته فصلا فصلا؛ نظرا لصعوبة مفاهيم الكتاب وتعقد مضامينه وتشعب قضاياه النقدية.
أما رواية "الحي اللاتيني" لسهيل إدريس، فمن المفروض أن يقرأها التلميذ أولا قبل الشروع في تحليلها بطريقة كلية استنباطية؛ نظرا لضخامة حجم الرواية وسهولة إدراكها واستيعاب أحداثها، وهذا غير ممكن ولا يتأتى منهجيا في دراسة مؤلف "الأدب والغرابة" لعبد الفتاح كليطو أو رواية "أوراق" لعبد الله العروي.
ونقترح لدراسة المؤلف النقدي أن يكون التواصل داخل الفصل الدراسي إما عموديا من الأستاذ إلى التلميذ والعكس صحيح أيضا، وإما أن يكون أفقيا في شكل عروض تكون موجهة من التلميذ إلى التلميذ والأستاذ هنا مرشد وموجه ليس إلا، وإما أن يكون دائريا أو شبه دائري، فيقرأ التلميذ ما حضّر في جذاذته من معلومات ومعارف فيتم مناقشتها ودراستها دراسة موضوعية هادفة بناءة، وإما أن يختار المدرس بمعية تلامذته بعض الفصول لدراستها داخل الفصل، بينما يستكمل التلاميذ الفصول الأخرى داخل المنزل على ضوء أسئلة استرشادية وتوجيهية وتحليلية يقدمها المدرس لهم بشرط أن يهيئ التلاميذ مجموعة من التحاضير والجذاذات الدالة على مدى استيعابهم للكتاب وممارستهم لعملية التعلم الذاتي والتكوين الكفائي الشخصي وممارسة النقد الفردي.
وعليه، تنبني دراسة النص النقدي على الإجراءات المنهجية التالية:
1-تبيان فرضية القراءة ومفتاح تقبل النص وتلقيه، وطرح الإشكاليات الجوهرية التي تخص قراءة الكتاب في شكل أسئلة محورية تنصب إما على المضامين وإما على الأشكال وإما على المقاصد والتوجهات؛
2-إبراز سياق الكتابة وحيثيات التأليف والظروف الخاصة والعامة التي دفعت الكاتب لكتابة هذا النص النقدي؛
3-عرض مضامين الكتاب فصلا فصلا أو تلخيصه بشكل عام وكلي؛
4-فهم مضامين الكتاب دون إضافةأي شيء إليه من قناعاتنا الشخصية أو التسرع في نقد المؤلف و تفنيد آرائه اعتمادا على ما لدينا من تصورات وأفكار نقدية مسبقة؛
5-تقسيم النص النقدي إلى فصول وفقرات ومقاطع ومحاور دلالية ونقدية كأن نقسم كتاب" ظاهرة الشعر الحديث" لأحمد المجاطي مثلا حسب الحركات الشعرية ومدارسها الفنية، فنلخص مضامين الكتاب حسب هذه الحركات: الشعر العربي القديم، والاتجاه الإحيائي، والاتجاه الذاتي (جماعة الديوان، جماعة أپولو، الرابطة القلمية)، وحركة الشعر الحديث بين الحداثة المضمونية والحداثة الشكلية.
ج- المستوى الوصفي:
يستند هذا المستوى إلى تقويم الكتاب والتعليق على مضامينه وإعادة بناء أفكاره فهما وتفسيرا وتفكيكا وتركيبا مع مراعاة الخطوات الوصفية التالية:
1-تحديد القضايا النقدية التي يزخر بها النص ومناقشتها نقاشا موضوعيا مستفيضا؛
2-تبيان المرجعيات النقدية الداخلية والخارجية التي تحكمت في الكتاب، أي استخلاص المؤثرات والروافد التي تكون قد أثرت في المبدع أو الناقد بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ؛
3- تعيين المنهج النقدي الذي اعتمده الكاتب في مؤلفه النقدي ، وذلك بالتعريف به وذكر أعلامه العرب والأجانب وتوضيح مرتكزاته النظرية والتطبيقية وتعداد مصطلحاته ومفاهيمه النقدية وعرض بعض النماذج النقدية التي تمثلت المنهج سواء من قريب أم من بعيد وتعداد إيجابيات المنهج وسلبياته؛
4-استخلاص كل المصطلحات والمفاهيم النقدية الموجودة داخل الكتاب وشرحها وتحليلها لغة واصطلاحا؛
5-تبيان مدى تمكن الكاتب أو الناقد من تطبيق المنهج النقدي الذي ارتضاه في كتابه نظريا وتطبيقيا، ومعرفة حدود وإمكانيات هذا المنهج في مقاربة النص الأدبيمن جميع جوانبه فهما وتفسيرا وتفكيكا وتركيبا؛
6-عرض إيجابيات المنهج النقدي الذي يتضمنه الكتاب المدروس وتحديد ثغراته ونواقصه؛
7-تحديد مميزات لغة المؤلف الواصفة وذكر الحقول الدلالية التي تتوزع إليها مفاهيم الكتاب ولغته الوصفية والنقدية؛
8-تحليل بنية الكتاب العامة وتبيان طبيعة معماره التأليفي ، واستخلاص مظاهر الاتساق والانسجام وآليات التنظيماللغوي والدلالي وكيفية استجماع الكاتب لمادته العلمية والنقدية.
د- المستوى التأويلي:
بعد عرض مضامين الكتاب وتلخيصها والتعليق عليها وتقويمها دلالة وصياغة ووصفا، ننتقل إلى استقراء الجوانب المسكوت عنها والتي تتعلق بالمقاصد والوظائف المضمرة داخل العمل النقدي أو الإبداعي، وذلك بقراءة الأبعاد المرجعية والذاتية التي تكون قد تحكمت في مضامين الكتاب، واستقراء سياقاتها النفسية والإيديولوجية التي تشكل بلا ريب أهم الدوافع التي حفزت الناقد على تأليف الكتاب وتسويد صفحاته. ومن ثم، يستحسن التركيز في هذا المستوى الذي يتطلب منا التدخل عن طريق التأويل واسكناه دلالاته العميقة على الأبعاد الموضوعية المرجعية والمنظور الإيديولوجي والذاتي.
وعليه، فمن المفروض أن ينصب عملنا على استخلاص السياق الذاتي النفسي الذي كان وراء تداعي أفكار الكتاب وتناميها، والتأشير على السياق السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي والتاريخي والأيديولوجي الذي أفرز الكتاب وساهم في تحميل صفحاته هذه القضايا النقدية والأطروحات الذهنية المضمونية والتصوراتالفنية والجمالية سواء أكانت كلاسيكية أم حداثية أم تأصيلية الطرح.
و- المستوى التركيبي:
بعد عملية عرض مضامين الكتاب وتقويمها وتأويلها، ننتقل مرحليا إلى عملية تركيب الخلاصات والنتائجعن طريق إيراد القراءات النقدية التي تعرضت للكتاب إما من قبل الكاتب ذاته وإما من قبل التلاميذ أنفسهم وإما من قبل المعاصرين للمؤلف أو من قبل الدارسين المحدثين الذين أتوا بعده.
وبعد إيراد القراءات النقدية، تأتي مرحلة استيعاب مضامينها وطريقة صياغتها وتبيان طبيعتها على مستوى الانغلاق والانفتاح ومستوى الذاتية والموضوعية.
ولا ننسى أن نبين قيمة الكتاب وما أضافه إلى الدرس النقدي المغربي والعربي على حد سواء، وماذا يحمل هذا الكتاب من جديد إلى الدرس النقدي والأدبي، وما يتضمنه من فوائد مرجعية تاريخية وفكرية وأسلوبية وأدبية وجمالية ومنهجية ونقدية...
وبعد ذلك، تأتي مرحلة استجماع الخلاصات والنتائج في تركيب إجمالي كلي يتحول إلى قراءة نقدية جماعية يتفق عليها المدرس والتلاميذ لتنضاف إلى سجل القراءات النقدية الأخرى.
ويشترط في هذه القراءة التركيبية النهائية العامة أن تجمع بين الجوانب المضمونية والجوانب الفنية والنقدية والمنهجية.
والآن، نجمع كل ما أثبتناه على المستوى التأويلي والتركيبي ونحصرها في هذه النقط لنكون عمليين وإجرائيين أكثر، ليستفيد من ذلك كل قراء المقال بشكل تطبيقي ووظيفي:
1-استعراض الأبعاد السياقية للكتاب النقدي ( الأبعاد الذاتية، والأبعاد السياسية، والأبعاد الاجتماعية، والأبعاد الاقتصادية، والأبعاد الثقافية، والأبعاد التاريخية، والأبعاد الإيديولوجية)؛
2-رصد القراءات النقدية الداخلية والخارجية للمؤلف النقدي؛
3- تحديد قيمة الكتاب الخاصة والعامة؛
4-تركيب النتائج النهائية في خلاصة عامة تشير إلى معطيات الكتاب: دلالة وصياغة ونقدا ووظيفة.
ز- مستوى التقويم الديداكتيكي والبيداغوجي:
نستغرب كثيرا عندما نجد مادة المؤلفات في الامتحان الوطني المغربي في المرحلة الأخيرة من البكالوريا تمنح لها ست نقط،ويحظى النص الأدبي في المقابل سواء أكان شعرا أم نثرا بـ14 نقطة. وفي هذا إجحاف وظلم كبير لمادة المؤلفات، ولا يعبر هذا التقويم الدوسيمولوجي عن حقيقة الواقع التربوي والثقافي في المغرب.
فكيف يعقل – إذاً- أن تبذل مجهودات جبارة في مقاربة مؤلف نقدي و أدبي طوال دورة دراسية كاملة تستغرق الكثير من الساعات ليجازى التلميذ بست نقط فحسب، فهذاهو الذي يدفع التلميذ للتخلي عن مراجعة دروس مادة المؤلفات وإهمالها مادامت نقطتها ضعيفة وهزيلة لاتسمن ولاتغني من جوع.
إن المهم حسب ما يبدو من الأدبيات التربوية الرسمية التي تدعو إلى الإصلاح التربوي الجديد أن يركز التلميذ جل اهتمامه على النص الشعري أو النثري ليحصل على النقط التي تؤهله للنجاحقصد الحصول على شهادة البكالوريا، ويكون ذلك بطبيعة الحال على حساب مادة المؤلفات التي تتطلب من التلميذ والمدرس على حد سواء تشغيل طاقة ذهنية وعضلية لايمكن تصورها و إظهار قدرات وجدانية وحركيةكبيرة لايمكن تقديرها.
وقد دفع هذا التهميش الإداري والتربوي إلى التقليل من أهمية مادة المؤلفات، إذ لاحظنا واقعيا نفور التلاميذ من قراءة المؤلفات المدرسية، بل لانجدهم يقتنون الكتب والمؤلفات الأدبية والنقدية لعدم أهميتها في رأيهم بسبب النقطة التي تمنح لهذه المادة بالمقارنة مع النص الأدبي. كما تكون لدى التلاميذ وهم خطير وهو أن النص الأدبي المستقل أفضل بكثير من تضييع الوقت مع مؤلفات طويلة زائدة. و قد أدى هذا الأمر الشائن بالتلاميذ إلى عزوفهم عن القراءة والابتعاد عن اقتناء الصحف والمجلات والكتب لقراءتها ومدارستها فهما وتفسيرا وتشريحها تفكيكا وتركيبا.
لذا، أقترح بديلا لحل هذه المشكلة العويصة، ولابد للوزارة الوصية من تطبيقه بسرعة وبطريقة إجرائية عملية، أن تعطى لمادة المؤلفات 10 نقط وللنص الأدبي 10 نقط بشكل متساو وعادل للحصول على نقطة 20/20، وإلا سنخرج أجيالا من التلاميذ لاترغب في القراءة ولا في التحصيل، وبالتالي، لا تستطيع أن تقرأ المقالات الصحفية، ولا تتبع الجديد من الكتب والمصنفات العلمية والأدبية والتقنية. ونحمل وزارة التربية الوطنية كل المسؤولية في هذا التقصير ، وعليها أن تغير مقاييس التنقيط وتضيف حصة أخرى لمادة المؤلفات بتساو مع مادة النصوص، وإلا فإننا نساهم كلنا في تجهيل أبنائنا ونساعدهم على العزوف عن القراءة التي هي أساس التحضر والترقي وازدهار الشعوب.
أما التقويم داخل القسم، فيخضع بطبيعة الحال للتقويم الاستباقي القبلي الذي يختبر المعارف المسبقة للتلميذ في بداية كل حصة دراسية، ليعقبه التقويم التكويني الذي يستهدف تقييم استيعاب التلميذ للكتاب أثناء الدرس عبر أسئلة تطبيقية جزئية، لينتهي الدرس الديداكتيكي بالتقويم النهائي الإجمالي عن طريقتقديم أسئلة إجمالية وتطبيقات كلية تضع التلميذ أمام وضعيات كفائية تتدرج في مراقي السهولة والصعوبة.
خاتمة:
هكذا يتبين لنا أن الدرس النقدي في مادة المؤلفات الأدبية يخضع للمرحلة المناصية والمرحلة النصية والمرحلة الوصفية والمرحلة التأويلية ومرحلة التركيب. وقد بينا أن عملية اختيار المؤلفات تخضع لمحطات أساسية ثلاث وهي: مرحلة التجنيس ومرحلة التجريب ومرحلة التأصيل حسب تعاقب السنوات الدراسية.
ولابأس أن يسترشد التلميذ والمدرس على حد سواء من الكتب الموازية للمقررات المدرسية ؛ لما لها من أهمية في تزويدهما بمعارف وتقنيات وآليات منهجية في التعامل مع المؤلف النقدي في المدرسة المغربية.
ولا أحد ينكر أهمية دراسة المؤلفات الأدبية في المجال الديداكتيكي والبيداغوجي قي المؤسسات التربوية المغربية؛ نظرا لأهميتها المعرفية والوجدانية، ولكونها تحفز التلميذ على القراءة المسترسلة وتتبع الإنتاج الثقافي، وتساعده أيضا على التكوين الذاتي والتعلم الشخصي، وتؤهله للالتحاق بالجامعة عن جدارة واستحقاق، وتسعفه في الاعتماد على نفسه في إعداد دروسه وتخطيط محاضراته وكتابة بحوثه النظرية والتطبيقية، وتجعل منه باحثا ناجحا في المستقبل، يعرف كيف يتعامل مع المصادر والمراجع، ويعرف أيضا كيف يغربلها نقدا ووصفا وتأويلا وتركيبا.
لذا، لابد أن نبوئ مادة المؤلفات المكانة اللائقة بها على مستوى التقييم والتنقيط وإضافة الحصص الدراسية لتكون الإفادة شاملة وناجعة، مادمنا نرفع في مؤسساتنا التربوية والإدارية شعار الجودة التي ينبغي أن يتلاءم فيها ماهو كمي مع ماهو كيفي.
avatar
Salah
مدير المنتدى
مدير المنتدى

ذكر

عدد المساهمات : 496
تاريخ التسجيل : 17/08/2009
العمر : 63

http://afaqbouz.societyforum.net/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى