ثانوية ابن خلدون التأهيلية ببوزنيقة
المنتدى في خدمة جميع الأساتذة و الطلبة

نشأة الفلسفة

اذهب الى الأسفل

نشأة الفلسفة

مُساهمة من طرف النبراس في 8/3/2010, 08:14

المحور الأول: نشأة الفلسفة

مدخل:

لقد ظهرت الفلسفة لأول مرة في بلاد اليونانالقديمة، حوالي القرن 6 قبل الميلاد مع الفلاسفة الذين ينعتون بالفلاسفة الطبيعيين،أمثال : طاليس – أنكسمنس – أنكسمندر...
و قد سموا بذلك الاسم لأن تفكيرهم انصبحول البحث في الطبيعة وأصل الكون.

و قد ظهرت كلمة <فيلوسوفوس> « philosophos » لأول مرة مع فيتاغورس الذي يعتبر أول من سمى نفسه فيلسوفا، أي محبا للحكمة وباحثا عن المعرفة.

وقد ظهر مصطلح فيلوسوفوس كمقابل لمصطلح <سوفوس> « sophos » ؛ ففيلوسوفوس « philosophos » هو الفيلسوف الذي يحب الحكمة و يبحث عن الحقيقة أماسوفوس فهو الحكيم الذي يدعي امتلاك المعرفة.
هكذا فالفلسفة في أصلها الاشتقاقيفي اللغة اليونانية تعني محبة الحكمة والبحث عن الحقيقة بشكل مستمر دون ادعاءامتلاكها.
و قد ظهرت الفلسفة في الحضارة اليونانية كتفكير عقلاني مقابل التفكيرالأسطوري الخيالي الذي كان عند اليونانيين قبل ظهور الفلسفة.
1-
فما الذي يميزالتفكير الفلسفي عن التفكير الأسطوري؟
2-
و كيف كانت البداية الأولى لفعلالتفلسف؟
3-
و ما هي العوامل التي ساعدت على ظهور الفلسفة في الحضارةاليونانية؟

I –
الفلسفة و الأسطورة:

نص لجون بيير فرنان jean pierre Vernant :

مؤلف النص:

هو جون بيير فرنان Vernant مؤرخ فرنسي معاصر ، اهتمبالفكر الفلسفي اليوناني و بأصوله.

من أهم مؤلفاته

أصول الفلسفة الإغريقية

الأسطورة و الفكر عند الإغريق.



الإجابة عن أسئلة الفهم:


1-
يشيرالنص إلى مجموعة من التقابلات بين الفلسفة و الأسطورة، ويمكن توضيح ذلك من خلالالجدول التالي:

الفلسفة:
-
اللوغس logos
-
ثقافة مكتوبة (ظهورالحروف الأبجدية)
-
الدقة في التعبير
-
استخدام المفاهيم
-
لغة مجردة
-
فكر برهاني و استدلالي
-
الأفكار العقلية المجردة و الخالصة.

- فكر نقدي

الأسطورة:

- الميثوس mythos
-
ثقافة شفوية
-
السرد الخيالي
-
المحاجة البلاغية(الأساليبلغوية كالمجاز و التشبيه)
-
الآلهة و الأبطال الخياليون و الخرافيون.
-
فكربلاغي و خيالي.


2-
لقد ظهرت الفلسفة عند اليونان كنتيجة لتوفر مجموعة من الشروطأو العوامل من أهمها :

العامل السياسي الذي تمثل أساسا في انتقال الحكم من النظامالديكتاتوري إلى النظام الديمقراطي، الذي تميز بحرية التعبير و طرح كل القضاياللنقاش العلني.
3-
يستعمل اللوغوس logos (البرهان القائم على الحجة) و تدل هذهالعبارة على أن الفلسفة خطاب يستند إلى الحجة العقلية.



استنتاج:

لقد كان ظهورالفلسفة في بلاد اليونان إعلانا عن إحداث قطيعة في التفكير لدى الإغريق، حيث تمالانتقال من الخطاب الشفوي الأسطوري إلى الخطاب الفلسفي المكتوب الذي يعتمد علىالاستدلال العقلي و إنتاج الأفكار و المفاهيم العقلية المجردة.

و قد كان للعاملالسياسي دور كبير في بزوغ هذا الفكر الجديد حيث ظهرت الفلسفة في مناخ ديمقراطيعرفته المدينة الدولة، حيث سادت حرية التعبير و أصبحت كل القضايا مطروحة للنقاشالحر و العلني.

الإجابة عن أسئلة الإطار المفاهيم:

1-
شرح فلسفيللمصطلحات التالية :


ميثوس mythos = كلمة يونانية تعني الأسطورة.
اللوغس logos = كلمة يونانية تعني الخطاب، المبدأ و العقل.
خطاب : هو جملة منالمنطوفات أو الملفوظات المتسلسلة و المترابطة ترابطا عضويا، و التي تحيل على موضوعمحدد، و ترتبط بحقل ثقافي معين.
برهان: هو استنتاج يقيني ، أي انتقال منمقدمات يقينية بذاتها إلى نتائج يقينية وفقا لقواعد المنطق و مبادئه.


2-
لقدارتبطت الفلسفة بالكتابة ذلك أن اللغة الفلسفية هي عبارة عن نصوص مكتوبة، فالعلاقةبينهما هي علاقة تكامل؛ إذ أن خصائص النص المكتوب من دقة و إيجاز هي نفسها خصائصاللغة الفلسفية. كما أنها علاقة تضمن؛ إذ كل واحد منهما يشتمل على الآخر ويحتويه.


3-
ميثوس و لوغوس ← علاقة تضاد.
-
شفوي و مكتوب ← علاقة تعارض.
-
الأسطورة و السرد ← علاقة تضمن.
-
اللوغوس و الكرهات ← علاقة تضمن.
-
الإغراءو الجدية ← علاقة تنافر.

استنتاج :

لقد ظهرت الفلسفة كتفكير جديد في مواجهةالفكر الأسطوري. فإذا كان التفكير الأسطوري تفكيرا شفويا يعتمد على الإغراء و السردالحكائي الخيالي، فإن التفكير الفلسفي على العكس من ذلك هو خطاب مكتوب يعتمد علىالدقة في التعبير و استخدام الأساليب الحجاجية البرهانية .هكذا فالعلاقة بينهما هيعلاقة تضاد و تعارض و تنافر.

ІІ-
بداية فعل التفلسف:


نص لفريدريك نيتشه: ( ص 15):

مؤلف النص :

هو الفيلسوف الألماني فريدريك F. Nietzsche (1900 – 1844 ) يعتبر من رواد الفكر الفلسفي المعاصر من أهم مؤلفاته (العلم المرح – أفولالأصنام – هكذا تكلم زرادشت).


-
الشرح الإجمالي للنص:

يتناول نيتشه في هذاالنص تأمل عبارة طاليس (الماء أصل كل الأشياء)، و يعتبرها فكرة غريبة و مع ذلك يجبالتوقف عندها و أخذها مأخذ الجد، و ذلك لثلاثة أسباب رئيسية : الأول : أنها تتناولأصل الأشياء، و الثاني أنها تبتعد عن السرد الخيالي الأسطوري،و الثالث : أنها تتضمنفكرة الكل واحد. و يرى نيتشه أنه بحسب السبب الأول لازال طاليس معدودا على الكتابالخرافيين، و بحسب السبب الثاني فإن طاليس ينتمي إلى طائفة علماء الطبيعة، أما حسبالسبب الثالث فيصبح طاليس أول فيلسوف يوناني .
و قد بين نيتشه أن التجاربالعلمية و لو البسيطة التي كان بإمكان طاليس القيام بها، لم تكن تسمح بالوصول إلىهذه النتيجة المتمثلة في القول بأن الكل واحد. إنها إذا صادرة عن حدس فلسفي، و هيالتي جعلت طاليس بحق أول فيلسوف يوناني.


الإجابة عن أسئلة الفهم:

الفكرة الغريبة التي يتحدث عنها النص هي : الماء أصل كل الأشياء. و هناك ثلاثةأسباب جعلت صاحب النص يفسر هذه الفكرة:
السبب الأول : أنها تتناول أصلالأشياء.
السبب الثاني : أنها تبتعد عن السرد الخيالي.
السبب الثالث : أنها تتضمن فكرة الكل واحد.
لقد اعتبر نيتشه طاليس أول فيلسوف لأنه أرجع الكلإلى الواحد عن طريق نوع من الحدس الفلسفي، ولأن التفسيرات العلمية الاختبارية لميكن بإمكانها إثبات ذلك.
تدل عبارة الكل واحد على رغبة الفيلسوف في إرجاعالكثرة الموجودة في الكون إلى عنصر طبيعي واحد هو الماء – الهواء – النارالتربة...

الإجابة عن أسئلة الإطار المفاهيمي :


o
الأصل ← مصدر تكون الأشياء
o
الماء ← عنصر فيزيائي طبيعي.
o
المسلمة ← الفرضية التي ينبني عليهاالاستدلال.
o
التحولات الفيزيائية ← الصفات التي يتخذها عنصر طبيعي في انتقالهمن حالة إلى أخرى.
o
المبدأ ← الأسباب الذي تقوم عليه فكرة ما.
العلاقةبين الماء كعنصر طبيعي و الماء كمبدأ هي علاقة انتقال من الحسي إلى المجرد.

خلاصة عامة للمحور الأول:

لقد كانت البدايات الأولى للتفكير الفلسفي عنداليونان في القرن 6 ق م، مع من كان يطلق عليهم اسم الحكماء الطبيعيين أمثال طاليس وهيرقليطس. و قد ساهمت عدة عوامل في ظهور الفلسفة :

منها استفادتهم من ثقافات و علومالحضارات الشرقية القديمة كالفرعونية و البابلية.

كما ارتبط ظهور الفلسفة بظهورنظام الدولة المدينة كنظام سياسي ديمقراطي عرف جدلا و حوارا و حرية في التعبير، واستخدام الأساليب الحجاجية البرهانية،



أما الأسطورة فهي تفكير شفوي يعتمد علىالإغراء و السرد الحكائي.

و قد تجلت بداية الفلسفة في البحث عن مبدأ و أصلالكون. و يعني المبدأ إرجاع ظواهر الكون إلى عنصر منظم و مفسر هو الواحد.



ملحق: نص ف. نيتشه



يبدو أن الفلسفة اليونانية تبدأ بفكرة غريبة، و هي أن الماء أصل كل الأشياء. هل من الضروري حقا أن نتوقف عند هذه الفكرة، و أن نأخذها على محمل الجد؟ نعم. و ذلك لثلاثة أسباب:
أولا، لأن هذه المسلمة تتناول بطريقة ما أصل الأشياء، و السبب الثاني، لأنها تتناوله بدون صور و بمعزل عن السرد الخيالي، و أخيرا، السبب الثالث، لأن هذه العبارة تتضمن و لو بشكل أولي، فكرة "أن الكل واحد". حسب السبب الأول، ما زال طاليس ينتمي إلى طائفة المفكرين الدينيين و الخرافيين، و لكنه يخرج عن هذة الطائفة للسبب الثاني، و يظهر لنا كواحد من علماء الطبيعة. أما السبب الثالث فيجعل منه أول فيلسوف يوناني.
لو قال إن: "الماء يتحول إلى تراب" لكان لدينا مجرد فرضية علمية خاطئة، على الرغم من صعوبة تفنيدها، لكنه يتخطى الإطار العلمي المحض. لا يمكننا القول أن طاليس، من خلال عرضه لفرضية وحدة الكون على حضور الماء، تجاوز المستوى الأدنى للنظريات الفيزيائية في عصره، و لكنه خطا خطوة واحدة. إن الملاحظات المبتذلة، و غير المتماسكة و الاختبارية، التي كونها طاليس حول حضور عنصر الماء و تحولاته الفيزيائية، و و بالتحديد الرطوبة؛ هذه الملاحظات لم تكن لتسمح، أو حتى لتوحي بهذا التعميم الواسع. إن ما دفعه إلى ذلك، مسلمة فلسفية صادرة عن حدس فلسفي، و الذي نصادفه في جميع الفلسفات، التي تحاول مع مجهودات متجددة باستمرار، التعبير عن هذه المسلمة، بشكل أفضل، إنه مبدأ: "الكل واحد".


فريدريك نيتشه، نشأة الفلسفة في فترة المأساة الإغريقية
دار النشر غاليمار 1977 ص 34-35


avatar
النبراس
مشرف
مشرف

ذكر

عدد المساهمات : 57
تاريخ التسجيل : 20/08/2009
العمر : 53

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى